كتاب الرأي

حين غادر القانون رفوف المواد إلى فضاءات الثقافة

بمناسبة اليوم العالمي للقانون 13 سبتمبر

     ✍️ ظافر الشهراني – كاتب سعودي :

كنا نسمع بالقانون، فنظنه مواد مرقمة، ونصوصًا محددة، وقواعد جامدة تُطبّق متى تشابهت الوقائع وتماثلت القضايا، ونحسب أن عالمه لا يتجاوز أروقة المحاكم وصفحات الأنظمة.

لكن حين أبحرنا فيه قليلًا، اكتشفنا أننا أمام عالم أوسع بكثير؛ مساحات من المعرفة، وأروقة من الفكر، وثقافة تبني الوعي قبل أن تفسر النص، وتعلّم الإنسان حقوقه وواجباته قبل أن تقوده الحاجة إلى ساحات التقاضي.

وحين انضممنا إلى نادي ملتقى المبدعين الثقافي؛ ذالك النادي الذي نعتبره أكاديمية في العلم والمعرفة والثقافة والأدب ويضم نخبة متميزة ومبدعة بقيادة العميد ركن عبدالله القحطاني ونائبه البروفيسور جمعان بن عبدالقادر الزهراني ويشرف عليه مالياً الدكتوره ظافرة القحطاني .

وجدنا لجنة تعنى بالثقافة القانونية، تقودها المستشارة والمحامية الأستاذة نوف الغامدي بكفاءة وتمكن، فخرجنا من دائرة المواد والقواعد إلى فضاءات أكثر رحابة؛ فضاءات تجمع بين الثقافة والقانون، وبين الوعي والفكر، وتمتد إلى الأدب والعلاقات الإنسانية وتفاصيل الحياة اليومية.

وهنا أدركنا أن الثقافة القانونية ليست حفظًا لمادة أو استظهارًا لنص، وإنما صناعة وعي، وبناء فكر، وتعزيز لمسؤولية الإنسان تجاه نفسه ومجتمعه؛ وأن القانون حين يُقدَّم بلغة قريبة، وأسلوب معرفي مشوق، يصبح أكثر حضورًا وتأثيرًا، وأسهل تعلمًا وفهمًا.

لقد وجدنا في هذا الحراك الثقافي القانوني مساحات شاسعة من المعرفة، وأروقة متنوعة من الوعي القانوني والقضائي، وربطًا جميلًا بين القانون والثقافة والفكر والأدب؛ فكان المنتج مشرقًا، والمعلومة أقرب، والمعرفة أيسر، والأثر أعمق.

إن القانون ليس نصوصًا للعقوبة والتقاضي والنزاع فحسب، بل هو ثقافة تحفظ الحقوق، ووعي ينظم العلاقات، ومعرفة تسهم في بناء مجتمع أكثر إدراكًا لمسؤولياته وحقوقه وواجباته.

شكرًا للجنة الثقافة القانونية، ولجميع أعضاء فريق العمل، على هذا العطاء المتميز، وعلى ما يقدمونه من محتوى يفتح نوافذ المعرفة، ويجعل الثقافة القانونية أقرب إلى المجتمع وأكثر حضورًا في حياته.

وإلى مزيد من التألق والنجاح والتميز والإبداع؛ فحين يغادر القانون رفوف المواد إلى فضاءات الثقافة، تتحول النصوص إلى وعي، والمعرفة إلى سلوك، والثقافة إلى أثر يبقى.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى