اخشوشنوا.. فإن النعم لا تدوم

✍️ عبدالله الشهراني – كاتب سعودي:
في زمنٍ أصبحت فيه وسائل الراحة تحيط بنا من كل جانب، وتيسّرت فيه تفاصيل الحياة إلى حدٍّ جعل بعضنا يضيق بأبسط المشاق، تبرز المقولة الشهيرة: «اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم» بوصفها رسالة تتجاوز حدود النصيحة، لتلامس واقع الإنسان وطريقة تعامله مع متغيرات الحياة.
ليست الخشونة دعوة إلى التخلي عن النعمة، ولا رفضًا للرفاهية، وإنما دعوة إلى عدم الارتهان لها، وألا تتحول سهولة الحياة إلى ضعف في التحمل، أو تجعلنا عاجزين عن مواجهة الظروف حين تتبدل الأحوال.
فالإنسان الذي اعتاد أن تُلبّى جميع احتياجاته دون عناء، قد يجد صعوبة في مواجهة أبسط التحديات، بينما تمنح التجارب الصعبة أصحابها خبرةً وصلابةً وقدرةً على التكيف مع مختلف الظروف.
إن النعم تستحق الشكر، لكنها تحتاج أيضًا إلى وعيٍ يحفظ قيمتها؛ فالصحة قد تتغير، والمال قد ينقص، والظروف قد تتبدل، وما نراه اليوم أمرًا معتادًا قد يصبح غدًا أمنية نرجو عودتها.
ومن هنا، فإن تعويد النفس على الصبر، والاعتماد على الذات، وتحمل المسؤولية، والابتعاد عن الترف المبالغ فيه، ليس حرمانًا من متع الحياة، بل استعدادٌ لمواجهة تقلباتها.
فالنعمة الحقيقية ليست أن تعيش في رخاء دائم، بل أن تمتلك نفسًا قوية لا تكسرها الشدائد، وقلبًا شاكرًا لا تنسيه النعمة فضل الله.
اخشوشنوا في مواجهة الصعاب، وتنعّموا في حدود الاعتدال، واشكروا الله على ما أنعم به عليكم؛ فالحياة لا تضمن لأحد بقاء الحال، وإنما تمنحنا دروسًا متجددة في قيمة النعمة ومعنى الصبر.
ادام الله علينا نعمه واسبغ علينا عافيته وحفظ لنا امننا وولاة امرنا.
للتواصل:sskk7566@gmail. com



