كتاب الرأي

عُمان 🇴🇲.. وطن لا يشبه إلا نفسه

✍️ طاهرة الشامسي –كاتبة عمانية:

عُمان ليست مجرد مساحة جغرافية تمتد على خارطة العالم، وليست حدودًا ترسمها الجبال وتحتضنها البحار، بل هي حكاية وطنٍ عريق، تتوارثها الأجيال حبًا ووفاءً، وتختصرها القلوب في كلمة واحدة: عُمان.

هي الوطن الذي لا يشبه إلا نفسه، في أصالته، وفي ملامحه التي صاغتها الجغرافيا، وفي إنسانه الذي حمل من الأرض طيبتها، ومن التاريخ عظمته، ومن البحر اتساع أفقه، ومن الجبال شموخها وثباتها. هي عُمان التي لا تحتاج إلى أن تستعير ملامح غيرها لتكون جميلة، ولا أن تستعير تاريخًا لتكون عظيمة، لأنها ببساطة وطن يعرف قدره، ويحفظ إرثه، ويمضي نحو المستقبل بثقة أبنائه وإرادتهم.

في عُمان، للحب معنى يتجاوز الكلمات، وللانتماء جذور تضرب في أعماق التاريخ. هنا، حيث تتعانق الجبال مع السهول، وتفتح البحار ذراعيها للسفن القادمة من بعيد، وحيث تتنفس الأرض عبق اللبان، وتروي الحصون والقلاع حكايات الأجداد، نشعر بأننا لا ننتمي إلى مكان فحسب، بل إلى ذاكرة ممتدة، وهوية راسخة، وحكاية لا تنتهي.

إنها الأرض التي علمتنا أن الأصالة ليست ماضيًا نعتز به فحسب، بل قيمة نعيشها، وأن التاريخ ليس صفحات نقرؤها، بل مسؤولية نحملها، وأن حب الوطن لا يكتمل بالقصائد والأناشيد، وإنما يكتمل حين يصبح العطاء سلوكًا، والإخلاص موقفًا، والعمل من أجل الوطن عهدًا لا نتراجع عنه.

فعُمان ليست كاملة لأنها بلا تحديات، وليست عظيمة لأنها لا تحتاج إلى التطور، بل لأنها تملك من تاريخها وقيمها وإرادة أبنائها ما يجعلها قادرة على مواصلة الطريق.

هي وطن يعرف أن الحفاظ على المنجزات لا يقل أهمية عن تحقيقها، وأن الاعتزاز بالماضي لا يعفي من مسؤولية المستقبل، وأن الحب الحقيقي لا يقف عند حدود الكلمات، بل يمتد إلى العمل والإخلاص والتضحية.

وحين نقول إن عُمان وطن لا يشبه إلا نفسه، فإننا لا نقصد أنها بعيدة عن العالم أو منفصلة عنه، بل نقصد أنها تملك شخصيتها الخاصة، وروحها التي لا تتكرر، وذاكرتها التي لا تمحى، وقيمها التي تمنحها مكانتها بين الأمم.

إنها عُمان التي تجمع في ملامحها بين شموخ الجبال وهدوء البحر، وبين أصالة الماضي وطموح المستقبل، وبين كرم الإنسان العُماني واعتزازه بهويته، وبين وفائه لجذوره وإيمانه بأن الغد يحمل فرصًا أوسع للبناء.

وهي عُمان التي تستحق منا أن نحبها بالفعل قبل القول، وأن نحفظ أمانتها بالعمل قبل الاحتفال، وأن نكون أوفياء لها في حضورنا وغيابنا، وفي نجاحاتنا وتحدياتنا.

سلامٌ على عُمان، على أرضها الطيبة، وعلى جبالها الشامخة، وعلى بحارها التي شهدت حكايات الأجداد، وعلى إنسانها الذي ما زال يحمل في قلبه ملامح الأصالة والوفاء.

سلامٌ على وطنٍ كلما حاولت الكلمات أن تصفه، أدركت أن في القلب من حبه ما لا تتسع له الحروف.

ختامًا..

عُمان.. يا حكاية المجد التي لا تنتهي، ويا وطنًا لا يشبه إلا نفسه، ستبقين في القلب عهدًا لا يتغير، وفي الروح انتماءً لا ينطفئ، وفي الذاكرة حكاية وطنٍ نعتز به اليوم، ونحمله أمانةً إلى الغد.

حفظ الله عُمان، قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل مستقبلها أكثر إشراقًا، وأبقى رايتها عاليةً خفاقةً في سماء المجد.

عُمان.. وطن لا يشبه إلا نفسه، وحب لا تنتهي حكايته.

للتواصل مع الكاتبة : [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى