كتاب الرأي

الباحة.. سيدة السحاب وحكاية الجمال بين الجبال والزيتون

بمناسبة اليوم العالمي للمدن

      ✍️فاطمة الغامدي – كاتبة سعودية :

ليست المدن مجرد عمران وطرق ومبانٍ، بل هي ذاكرة المكان، وروح الإنسان، وحكايات الأرض التي تتوارثها الأجيال. وفي اليوم العالمي للمدن، تأخذنا المحبة إلى مدينتنا الباحة، تلك المنطقة التي تختصر بين جبالها وسهولها وأوديتها حكاية جمال لا تشبه غيرها، وتستحق أن تكون حاضرة في خارطة السياحة والتنمية المستدامة.

الباحة، أو كما يحلو لنا أن نسميها سيدة السحاب، ليست مجرد وجهة طبيعية، بل عالم متنوع من التفاصيل والمشاهد. تتكون منطقة الباحة من تسع محافظات، لكل محافظة حكايتها الخاصة، ومناخها وطبيعة أرضها وزراعتها وتراثها وموروثها الشعبي. لكل واحدة منها شخصية متفردة وجمال يميزها عن الأخرى، وكأن المنطقة تسع حكايات اجتمعت في لوحة واحدة.

ما يميز الباحة أن زائرها قد يعيش أكثر من فصل في رحلة واحدة؛ يرى الضباب يعانق قمم الجبال، ويستقبل المطر، ثم تشرق الشمس لتمنح المكان دفئها، وقد يلامس برودة المرتفعات ويستمتع باعتدال الأجواء في الأودية والسهول. هنا تتجاور المزارع مع الجبال، وتتنوع الأشجار والمحاصيل، وتحضر مدرجات الزراعة القديمة شاهدة على علاقة الإنسان بأرضه، وعلى إرث زراعي يستحق المحافظة عليه وتطويره.

وفي الباحة لا تنفصل الطبيعة عن التراث؛ فالقرى الحجرية القديمة، والأسواق الشعبية، والعمارة التقليدية، والحرف والمأكولات المحلية، كلها تحكي تاريخ إنسان عرف كيف يتكيف مع أرضه ويحافظ على هويته. وبين الماضي والحاضر تتشكل ملامح عمران متجدد، يحمل روح المكان ويتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهارًا.

إن جمال الباحة لا يكمن في منظر واحد أو موسم محدد، بل في تنوعها وتكامل عناصرها؛ فهي وجهة لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي الجبلي، ومقصد للباحثين عن الهدوء والاستجمام، وفضاء رحب للسياحة الزراعية والبيئية والثقافية.

وفي اليوم العالمي للمدن، لا بد أن نتذكر أن تطوير المدن لا يقاس باتساع عمرانها وحده، بل بقدرتها على حماية بيئتها، وصون تراثها، وتمكين أبنائها، واستثمار مقوماتها الطبيعية والاقتصادية والسياحية دون الإخلال بهويتها.

الباحة ليست مجرد مدينة نسكنها، بل حكاية وطن نعتز بها؛ من جبالها إلى أوديتها، ومن مزارعها إلى قراها، ومن ضبابها إلى شمسها، تبقى صفحة من جمال الحجاز، وقطعة من روح هذا الوطن.

كل عام ومدننا أجمل، وبيئتنا أكثر استدامة، وهويتنا أكثر حضوراً ،.

‎باحةَ الحسنِ والتاريخِ يشفعُ لي
إني عشقتُكِ إنساناً ومنتسبا.🌺

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى