حين يُخفي الإنجاز استنزاف الإنسان

✍️أ- آمال باربود – كاتبة رأي :
قد يواصل الإنسان أداء مسؤولياته بكفاءة، ويحقق نجاحات يراها الجميع، بينما يحمل في داخله ضغوطًا لا يلتفت إليها أحد. فالإنجاز، مهما بلغت قيمته، لا يعكس/ دائمًا مقدار ما يبذله الإنسان من طاقة، ولا ما يواجهه من أعباء.
وفي اليوم العالمي للتوعية بالتوتر، الموافق الرابع من نوفمبر، تبرز الحاجة إلى مراجعة بعض تصوراتنا عن القوة والنجاح؛ فلماذا نخلط أحيانًا بين قدرة الإنسان على الإنجاز وقدرته على تحمل المزيد من الضغوط؟
إن الالتزام والمثابرة من مقومات النجاح، لكن الإشكالية تبدأ حين يصبح الاستمرار رغم الإرهاق معيارًا للجدارة، ويُنظر إلى طلب الراحة أو المساندة باعتباره تراجعًا عن المسؤولية، بدلًا من إدراكه سلوكًا واعيًا يساعد على استدامة العطاء.
ومن هنا، فإن الوعي بالتوتر لا يقتصر على الفرد وحده، بل يمتد إلى بيئات العمل التي ينبغي أن توازن بين متطلبات الأداء ومراعاة احتياجات العاملين؛ فالإنجاز المستدام لا يقوم على استنزاف الطاقات، وإنما على حسن توظيفها والمحافظة عليها.
ولعل ما نحتاج إلى إعادة النظر فيه ليس قيمة الإنجاز، بل الطريقة التي نحققه بها؛ فالنجاح لا يفقد قيمته حين نراعي حدود طاقتنا، بل يصبح أكثر استدامة حين نحافظ على الإنسان الذي يصنعه.
للتواصل : [email protected]



