كتاب الرأي

شيوخ القبائل تحتفي بالوطن !

       ✍️ د. سلطان الراشد – كاتب رأي :

كما هو العهد بقبائلنا العريقة في المملكة العربية السعودية وإمتداداتها وتفرعاتها في الوطن العربي الكبير .

بل وفي العالم الإسلامي العظيم .

بعد أن أكرمنا الله وإياهم بالإسلام فتغير كل شيء ليكون لله وفي الله ومن أجل دين الله .

من الصدر الأول الصحابة الكرام رضي الله عنا وعنهم ومابذلوه في سبيل رفعة الدين وإنتشاره حتى وصلنا غضاً طرياً كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

ليلخص لنا سيد بني حنيفة في وقته الصحابي الجليل ثمامة بن أثال رضي الله عنه وارضاه .

بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم موقف القبيلة الذي هو موقف الجميع فقال :- أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله ، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغضُ إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه إليَّ.‎

والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدين إليَّ. ‎والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحبَّ البلاد إليَّ.

جزء من حديث في صحيح البخاري (4114).

وهكذا رسخ القرآن ولاء الجميع الأفراد والقبائل والمجتمعات وجعل حميتهم وغيرتهم لله ورسوله وللمؤمنين لينهي تلك الحمية الجاهلية المقيتة .

ويقرر أن الولاء والبراء للدين ومن أجل الدين .

وأن الِانْتِمَاءُ لِلْإِسْلَامِ يَعْنِي: الِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالرِّضَا بِشَرِيعَتِهِ، وَمَوْلَاةَ أَوْلِيَائِهِ، وَمُعَادَاةَ أَعْدَائِهِ؛ فَالْمُؤْمِنُ لَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقُّ الْوِلَايَةِ، وَهِيَ الْقُرْبُ مِنْهُ، وَلَوِ اخْتَلَفَتِ الْعَشَائِرُ وَالْقَبَائِلُ وَالْأَلْوَانُ، وَتَبَايَنَتِ الْأَلْسُنُ وَالْبُلْدَانُ؛ فَالْإِيمَانُ أَقْوَى رَابِطَةٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، يُقَرِّبُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَيُحَبِّبُهُمْ فِي بَعْضٍ، وَهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَحَبَّةً لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَيُحِبُّهُ مِنْهُمْ شَرْعًا، وَيَرْضَاهُ لَهُمْ دِينًا، وَالْآيَاتُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْأَصْلِ الْعَظِيمِ، مِنْهَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ ‌أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 72]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ ‌أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التَّوْبَةِ: 71].

واليوم ولله الحمد أصبحنا بفضل الله ثم بهذا الدين في بلادنا السعودية المباركة المحفوظة بحفظ الله ورعايته .

يداً واحدة مع قادتنا الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وعضده سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظهم الله ورعاهم وسددهم ووفقهم لكل خير .

أصبحنا نتقلب في هذه النعم التي لم تكن في سالفينا ولله الحمد .

حرباً لمن حاربهم وسلماً لمن سالمهم المحيا محياهم والممات مماتهم .

وقد أحسن معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد في توجيهه للخطباء في جوامع المملكة بعموم مناطق المملكة بتخصيص خطبة الجمعة القادمة الموافق 26 جمادى الأولى لعام 1448هـ للتحذير من العصبية القبلية ومثيريها، وخطورة الحسابات المضللة التي تستهدف النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية.

وذلك ضمن جهود منبر الجمعة في التوعية والإرشاد وتعزيز وحدة الصف ونبذ الفرقة

فتنادى لذلك التوجيه شيوخ قبائل المملكة في عموم المملكة وبصوت واحد وبينوا أن نسيج المملكة العربية السعودية ولله الحمد قبائل عربية أصيلة ساهمت في قيام الدولة السعودية المعاصرة وبذلت الغالي والرخيص وتشعر اليوم بقيمة بلادنا وأهمية المحافظة عليها .

وأن الجميع في السابق كان منصهراً في القبيلة في حقبة تاريخية مضت .

واليوم جميع القبائل ولله الحمد بشيوخها وأعيانها إنصهرت في الوطن وتحت لواء الوطن وبأمر سيد الوطن وحاكمها إمامنا الشرعي الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله .

والنعم اليوم من الأمن والأرزاق والوضائف والتطور في جميع مناحي الحياة تتطلب أن نكون مع الوطن وفي خندق وسفينة الوطن ومن شذّ شذّ في النار نسأل الله السلامة .

يستهل الحديث الشيخ مطشر بن طراد المرشد شيخ قبيلة السبعة من عنزة العريقة الضاربة في القدم والتاريخ المشرف العظيم .

مشيداً بالقيم الأصيلة للقبائل السعودية القائمة على الشهامة والكرم والتآخي ونصرة الحق .

مؤكدًا ضرورة التصدي لكل ما يهدد وحدة الصف وتماسك المجتمع.

ونوّه المرشد بدور منابر الجمعة في معالجة القضايا المجتمعية ومواكبة المستجدات، من خلال نشر الوعي والتحذير من الأفكار المنحرفة ودعاة الفتن، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والانتماء الوطني، مؤكدًا أن رسالة المنبر تتجاوز الوعظ إلى الإسهام في المحافظة على أمن المجتمع واستقراره.

بدوره ثمن شيخ شمل قبائل بلحمر، الشيخ منصور بن عبدالله بن محيا، توجيه وزير الشؤون الإسلامية، مؤكدًا أن تخصيص خطبة الجمعة للتحذير من العصبية القبلية يأتي في إطار توظيف المنابر الدينية لتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ الوحدة الوطنية، والتصدي لكل ما من شأنه الإضرار بتماسك المجتمع .

وهكذا جميع شيوخ القبائل وأعيان المجتمع من الحاضرة والبادية ولله الحمد على وعي وإدراك وفهم وإحاطة بما يحاك لنا من الأعداء من خلال بثهم لما يثير النعرات ويفرق المجتمع ويحيل الإجتماع إلى تفرق وعدوات ويضر باللحمة الوطنية المنشودة شرعاً وقدراً ، ديناً وواقعاً .

شكراً من القلب لوزارة الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد ولوزيرها المتألق معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ حفظه الله وطواقم الوزارة الموفقين .

 ولخطباء جوامعنا المباركة والذين وفقوا لهذه الخطبة قاموا بإعدادها وإجتهدوا بنشرها وإسماعها للمصلين .

نسأل الله لنا ولهم وللوطن التوفيق والسداد وأن يرزقنا الله وإياهم الإخلاص في القول والعمل ويحفظ بلادنا وقادتنا من كل مكروه وشر .

ويسلم المواطنين والمقيمين والمسلمين أجمعين من النعرات التي تثير الضغينة وتجلب الحقد وتذهب الدين .

ودعوها فإنها منتنة بهذا صحت الأخبار والآثار .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى