كتاب الرأي

الذاكرة العضلية للوطن.. لا يسقط الحق بالتقادم

✍️ ع.م. ندى عزيز الخمعلي – كاتب سعودي :

كما تحتفظ الذاكرة العضلية في جسم الإنسان بآثار الحركات والمهارات التي اكتسبها بالتدريب والتكرار، وتستطيع استعادتها بعد سنوات من الانقطاع، فإن ذاكرة الأوطان أيضاً تحتفظ بالدروس والمواقف والتجارب، ولا ينبغي أن تمحوها الأيام أو أن يسقط أثرها بمجرد مرور الزمن.

فالأوطان التي تمتلك ذاكرة تاريخية واعية لا تنسى من وقف معها في أوقات الشدة، ولا من ساندها في أوقات الرخاء، كما لا تتجاهل من أساء إليها أو حاول المساس بأمنها واستقرارها وسيادتها، أو سعى للإضرار بمصالح شعبها ومقدراتها.

وليس المقصود أن تعيش الأوطان أسيرة الماضي أو أن تجعل الخصومة نهجاً دائماً في علاقاتها، بل أن تميز بين التسامح والنسيان، وبين تجاوز الإساءة والتنازل عن الحقوق. فالتسامح قيمة أخلاقية، أما حماية الوطن وصيانة حقوقه فهي مسؤولية لا تقبل التفريط.

إن المملكة العربية السعودية، بما تمتلكه من حكمة سياسية وثقل إقليمي ودولي، تدرك أن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح والاحترام المتبادل وحسن الجوار، وأن أبواب السلام والتعاون تظل مفتوحة أمام من يراجع مواقفه ويحترم سيادة الآخرين. لكن ذلك لا يعني أن الإساءة تمر بلا حساب، أو أن الاعتداءات والتجاوزات تمحى من سجل المواقف لمجرد تغير الظروف.

فالذاكرة الوطنية ليست أداة للانتقام، وإنما وسيلة لحماية المستقبل ومنع تكرار الأخطاء. والمحاسبة حين يحين وقتها ينبغي أن تكون وفق القانون والأنظمة والوسائل المشروعة، وبما يتناسب مع حجم التجاوز، بعيداً عن الانفعال وردود الأفعال غير المحسوبة.

إن من يسيء إلى وطننا عليه أن يدرك أن الصبر ليس ضعفاً، والحكمة ليست تنازلاً، وإعطاء الفرص ليس نسياناً للحقوق. فالدول العظيمة تعرف متى تصمت ومتى تتحدث، ومتى تتجاوز، ومتى تتخذ الموقف الذي يحفظ كرامتها وسيادتها.

فالذاكرة العضلية تحفظ الحركة، والذاكرة الوطنية تحفظ المواقف، والحقوق لا تسقط لمجرد أن الزمن مرّ عليها.

حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والعزة والتمكين.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى