كتاب الرأي

الهالوين وما يخفيه

       ✍️سمير الشحيمي – كاتب عماني :

الهالوين ليس مجرد ليلة للرعب والملابس التنكرية ، بل هو امتداد لطقس وثني قديم تحول عبر خطة تسويقية ذكية إلى موسم تجاري تُنفق فيه الملايين ، وسط اندفاع غير واعٍ من بعض مشاهير التواصل الإجتماعي العرب لمواكبة هذه الموضة.
​أصل الهالوين.. طقس وثني لا علاقة له بالرعب.
​يعود أصل المناسبة إلى مهرجان (سامهاين ، Samhain) الوثني الذي احتفل به (الكلت أجداد سكان أيرلندا وبريطانيا) قبل أكثر من 2000 عام ،
​نهاية الحصاد ودخول الشتاء ، وكان يوم 31 أكتوبر يمثل نهاية الصيف وبداية البرد القارس.
​اعتقدوا أن الحدود بين عالم الأحياء والأموات تذوب في هذه الليلة ، مما يسمح للأرواح بالعودة للأرض.
​كانوا يوقدون النيران الضخمة ويرتدون جلود الحيوانات وأقنعتها لتقديم القربان وإخافة الأرواح الشريرة حمايةً لمحاصيلهم.
​مع انتشار المسيحية في أوروبا خلال القرن السابع ، رفضتها الكنيسة وحاربتها بسبب وثنيتها ، ولكن جرى دمج المناسبة لمحو طابعها الوثني دون صدام حيث ​خصص الباباوات يوم 1 نوفمبر ليكون “
(عيد جميع القديسينAll Saints’ Day) أو All-Hallows.
​أصبحت الليلة التي تسبقه تُعرف بـ All Hallows’ Eve، واختُصرت لاحقاً إلى Halloween.
​عندما انتقل المهاجرون الأيرلنديون إلى أمريكا في القرن التاسع عشر ، أُعيدت صياغة المناسبة تجارياً في منتصف القرن العشرين ، وتم تسويقه كـاحتفال مجتمعي ممتع.
​وربطت الشركات شراء الشوكولاتة بطقس الجملة الشهيرة المتداولة (خدعة أم حلوى) ، مع خلق سوق ضخم لبيع الأزياء والديكورات وأفلام الرعب.
​المثير للأسف في السنوات الأخيرة هو تسابق بعض مشاهير التواصل الإجتماعي في العالم العربي للاحتفال به ونشر صورهم بأزياء تنكرية وديكورات مرعبة ، والانجراف وراء الترند ومحاكاة النمط الغربي دون إدراك للبعد التاريخي أو العقائدي للمناسبة.
​وتحول هؤلاء المشاهير إلى أدوات مجانية لترويج ثقافة استهلاكية وثنية لا تمت لمجتمعاتنا بصلة ، لمجرد حصد التفاعلات والمشاهدات.
​وإظهار الاحتفال كأنه “رقي ومواكبة للعصر”، بينما هو في جوهره استهلاك تجاري لطقس وثني قديم.
​لم يستمر الهالوين بفعل قوته الثقافية ، بل عبر خدعة الرأسمالية والتسويق الحديث ، والأسوأ هو التهافت العربي على تقليده دون وعي بجذوره الوثنية أو صناعته التجارية.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى