كتاب الرأي

عبد الرحمن الراشد.. ما هكذا تُورد الإبل!

     ✍️ع. م ندى الخمعلي كاتب سعودي :

ليست الخبرة وحدها كافية لصناعة الموقف، ولا يكفي رصيد السنوات الطويلة في العمل الإعلامي والسياسي لضمان دقة الإجابة في كل لقاء، فهناك مواقف تتطلب قراءة عميقة للمشهد، واستحضاراً للحقائق، وإنصافاً لما تحقق على أرض الواقع.
في اللقاء الذي أُجري مع الأستاذ عبد الرحمن الراشد، بدت بعض إجاباته، من وجهة نظري، سلبية ولم تكن بمستوى التوقعات من شخصية إعلامية تمتلك هذا التاريخ والخبرة. فالاختلاف في الرأي حق مشروع، والنقد البناء ضرورة لتصحيح المسارات، لكن النقد ينبغي أن يستند إلى قراءة شاملة للوقائع، لا أن يتجاهل حجم التحديات والإنجازات التي واجهتها المملكة وتجاوزتها.
فالمملكة العربية السعودية لم تكن يوماً بمنأى عن التحديات والمخاطر، بل واجهت ملفات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة، وتعاملت مع متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وسط محاولات متعددة للتأثير في استقرارها ومكانتها ومصالحها.
ومع ذلك، استطاعت المملكة، بفضل الله أولاً، ثم بحكمة قيادتها ورؤية أصحاب القرار، أن تدير الكثير من هذه التحديات بحنكة سياسية، وقدرات عسكرية متقدمة، ومتانة اقتصادية، وعلاقات دولية وشراكات استراتيجية عززت حضورها ومكانتها. كما استطاعت بناء مواقف وتحالفات داعمة لمصالحها، والتعامل مع محاولات الاستهداف والمناورات السياسية بما يحفظ أمنها وسيادتها.
ولعل من الإنصاف عند تقييم المشهد ألا ننظر إلى التحديات وحدها ونغفل ما تحقق من نتائج، وألا نختزل مسيرة دولة بحجم المملكة في زاوية واحدة أو قراءة متشائمة، فالدول لا تُقاس بما تواجهه من أزمات فقط، وإنما بما تمتلكه من قدرة على إدارتها وتجاوز آثارها وصناعة الفرص من رحم التحديات.
إن المملكة اليوم تمتلك من عناصر القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية ما يجعلها رقماً مؤثراً في المعادلات الإقليمية والدولية، وقد أثبتت التجارب أن الرهان على إضعافها أو النيل من مكانتها لم يحقق لأصحابه ما أرادوا، بل استطاعت بحكمة قيادتها وتماسك جبهتها الداخلية أن تتجاوز كثيراً من المكائد والمخططات التي استهدفتها، والحمد لله.
وليس المطلوب من الإعلامي أن يجامل أو يبالغ في التفاؤل، بل أن يضع الحقائق كاملة أمام الرأي العام، وأن يفرق بين التحذير من المخاطر وبين تصوير المشهد وكأن المملكة تقف وحيدة أو عاجزة عن مواجهة التحديات. فهناك فرق كبير بين قراءة المخاطر وقراءة عناصر القوة التي تمتلكها الدولة.
كما أن العلاقات الدولية لا تُقاس فقط بمن يقف معك في لحظة الأزمة، بل بما بنته الدولة عبر سنوات من مصالح وشراكات واتفاقيات ومواقف متبادلة. والمملكة ليست دولة هامشية تنتظر من الآخرين رسم مستقبلها، بل دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي واستراتيجي، ولها حضورها وتأثيرها في صناعة القرارات الدولية.
يا أستاذ عبد الرحمن، ما هكذا تُورد الإبل. فخبرتكم الإعلامية تستحق أن تكون حاضرة في قراءة المشهد من جميع جوانبه، وأن تمنح ما تحقق من نجاحات وإنجازات حقه من التقدير، دون التقليل من حجم المخاطر أو تجاهلها.
نحن لا ندعي أن الطريق خالٍ من التحديات، ولا أن الأزمات لا تترك آثارها، ولكننا نؤمن بأن المملكة بقيادتها وشعبها ومؤسساتها تمتلك مقومات الصمود والتجاوز، وأن الثقة بالله ثم بحكمة القيادة وقدرات الوطن ليست مجرد شعارات، بل ثقة تستند إلى تاريخ من المواقف والإنجازات.
حفظ الله المملكة وقيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وجعل كل منبر إعلامي منبراً للوعي والمسؤولية والإنصاف.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى