كتاب الرأي

عندما تسقط الأقنعة وتظهر الحقائق

    ✍️رباب محمد الحربي – كاتبه سعوديه:

هناك لحظات في الحياة لا تحتاج فيها إلى دليل، فالمواقف وحدها كفيلة بأن تكشف لك حقيقة الأشخاص. تسقط الأقنعة، وتنتهي مسرحية المجاملات، وتظهر الوجوه على حقيقتها، فتدرك أن بعض من منحتهم ثقتك لم يكونوا كما ظننت، وأن بعض الكلمات الجميلة لم تكن سوى ستار يخفي خلفه نوايا مختلفة.

عندما تسقط الأقنعة، لا يكون الألم في اكتشاف الحقيقة بقدر ما يكون في أنك كنت صادقًا مع أشخاص لم يعرفوا قيمة الصدق، وكنت تمنحهم من قلبك بينما كانوا يمنحونك ما يناسب مصالحهم.

لكن الحقيقة، مهما كانت قاسية، تظل أرحم من الوهم. فليس كل قريب محبًا، وليس كل من يبتسم في وجهك يتمنى لك الخير، وليس كل من يصفق لنجاحك سعيدًا به.

ومع مرور الوقت نتعلم أن المواقف لا تكشف الآخرين فقط، بل تكشف لنا أيضًا قيمة أنفسنا، وتعلمنا ألا نمنح الثقة بلا حدود، وألا نبرر الأخطاء المتكررة، وألا نتمسك بأشخاص أثبتت الأيام أن وجودهم لا يشبه كلامهم.

فلا تحزن حين تسقط الأقنعة، ولا تندم على طيبة كنت تحملها في قلبك؛ فالخطأ ليس في نقاء نيتك، بل فيمن لم يستحق صدقك.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة أجمل من ألف قناع، والكرامة أغلى من ألف علاقة، وراحة البال تستحق أن نبتعد لأجلها عن كل من أتعب أرواحنا.

فبعض الحقائق لا تكسرنا، بل توقظنا… وبعض الخيبات لا تنهي الطريق، بل تفتح أعيننا على الطريق الصحيح.

فحين تسقط الأقنعة، لا تحاول إعادة رسم الوجوه، ولا تبحث عن أعذار لمن كشفتهم المواقف؛ فالحقيقة لا تحتاج إلى تبرير، والكرامة لا تقبل المساومة.

للتواصل :[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى