نداء من القلب

✍️ عائشة الفارسية :
هناك نداءات في الحياة لا يمكن أن نتجاهلها ولا يصح لنا إهمالها، إنها نداءات تتجاوز حدود العقل وتتغلغل إلى أعماق الروح لتلامس شغاف القلب مباشرة، فتوقظه من غفلته وتعيد له اتزانه ونبضه النقي.
وأعظم هذه النداءات وأصدقها وأقواها تأثيرًا هو نداء القرآن الكريم، ما إن نسمع قوله تعالى: “يا عبادي…” أو “يا أيها الذين آمنوا…” أو “يا أيها الناس…” حتى نشعر أن الله يخاطبنا نحن ، يخاطبني ويخاطبك يخاطب كل قلب مؤمن وكل نفس تائبة، إنه نداء من رب العالمين لعباده الضعفاء نداء يحمل بين كلماته الرحمة والمغفرة والهداية والنور، ما أعظمه من نداء! وما أجلّه من صوت يُنير ظلمات القلب ويبعث فيه الطمأنينة والحياة.
ثم يأتي نداء الأذان ذلك النداء الرباني المتكرر خمس مرات في اليوم والليلة، يُعلِن دخول وقت الصلاة ويُذكّرنا بعلاقتنا الوثيقة بربنا وبأن في هذه الحياة متسعًا للتوبة وللعودة وللسجود بين يدي الله.
“الله أكبر… حي على الصلاة… حي على الفلاح”، كلمات تتغلغل في القلب فتُعيد ترتيب الفوضى بداخله وتدعونا لراحة الروح واستقامة الحال.
يلي ذلك نداء الوالدين وما أرقه من نداء ! حين تقول الأم: “يا ولدي، يا حبيبي”، أو يقول الأب: “يا بني، يا قرة عيني”، فإن القلب يلين
والروح تستجيب، نداء الوالدين لا يُرَد لأنه نداء محبة خالصة نداء تربية وعطف نداء من تعب السنين وسهر الليالي.
ومن أعذب وأقوى النداءات التي تُشعر العبد بعظمة التوبة ورحابة المغفرة هو نداء الله سبحانه:
“يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي.”
يا لها من رحمة عظيمة! ويا له من نداء يحيي القلوب من بعد مواتها.
نسأل الله أن يجعلنا من الذين يسمعون النداء فيلبون ويستجيبون ويعودون إليه تائبين.
اللهم اغفر لي ولأحبتي، واهدِ قلوبنا لطاعتك يا أرحم الراحمين.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]



