ماذا لو كنت ملكاً

✍️أحمد الراوي الرويلي:
نعم أنت أيها القارئ ماذا لو كنت تعيش ملكاً هل ستقيم الحروب وتحتقر من دونك وتشغل نفسك بكل كبيرة وصغيرة وتتحكم فيما يقوله الناس وما يأكلون وأين يسافرون وكيف يحتفلون ! هل تتوقع أن مُلكك سيدوم بدون حاقدين وكارهين ولن تتعرض للهلع والتفكير والإرتباك وفقدان الطمأنية والهدوء ؟ الأكيد هو أنك لن تعيش ملكاً بل حياة تملؤها الريبة والخوف ، لذلك حياة الملوك وكما يقال “المرحلة الملكية ” هي في الغالب ماصنفه بعض المختصين أنها فترة مابين (40-60) عام . فترة مليئة بالإرتياح النفسي والنضج ورؤية الأشياء على حقيقتها ، والبحث عن الإيجابية وتقديمها للغير والبعد عن السلبيات والنقاشات السلبية الحادة ، ستدرك حينها أن كثيراً من الحروب التي خضتها في نقاش لإثبات رأيك لن يوصلك لمرحلة إصلاح الكون أبداً إنما ماعليك فعله هو الحفاظ على صحتك الجسدية والعقلية والنفسية لأنها هي الباقية لك لتعيش المرحلة الملكية بكل فخامتها ، يقول الله تعالى في سورة الأحقاف (حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ومن هنا تبدأ المرحلة الملكية المليئة بالهروب من الإزعاج والمناكفات والنقاشات العقيمة ومن إثبات الصح من الخطأ لمن لايستوعب ، هناك سؤال يتبادر إلى ذهني : هل فعلاً المرحلة الملكية فقط مابعد عمر الأربعين عاماً ؟ أعتقد أن الجواب في غالبه نعم ولكن هذه المرحلة تتخلل جميع مراحل العمر في حال كان الشخص هادئ الطباع وغير شره لمغريات الحياة وكما يقال ( عقله أكبر منه ) نحن من نصنع مرحلتنا وبيئتنا الملكية بأمور بسيطة وهي البعد عن التطفل والتقصي عن أخبار الناس للتشفي والشماتة والإستهزاء ، البعد عن العقول السلبية وكثيري التشكي ومن يرون الحياة ضيقة وخانقة والعابسين دوماً ، صاحب وتقرب من كل من ترى في قوله روحاً مضيئة ، وفي أفعاله حياة مزهرة ، من ينطق ضحكة ، ويهمس ابتسامة ، ويتنفس سعادة ( جاور السعيد تسعد )
وكما قال عمر بن الخطاب ( إعتزل مايؤذيك… ) نعم كل مايؤذيك بقدر استطاعتك ابتعد عن المؤذين في تعاملهم الذين لايملكون إلا الكلمات الملغومة ، لاتتبع عورات الناس وهفواتهم قدم الخير ساعد غيرك فإنك ستدخل المرحلة الملكية من أوسع أبوابها وتعيش ربيع الحياة ماتبقى لك من حياة ، عيشوا حياتكم بملوكية فاخرة لأن الغضب والزعل والتدقيق لن يضيف لكم إلا معرفة الطرقات التي تؤدي إلى المستشفيات . رزقني وإياكم بالاً مطمئناً .
للتواصل مع الكاتب : [email protected]



