كتاب الرأي

لغز الأرملة السوداء

✍️ فايل المطاعني : 

قرأ العميد حمد الشميسي التقرير الذي وصله من أحد الضباط بعناية. كان الغموض يثقل الأجواء، فيما حاولت الرائد ريم محمد أن تلفت انتباهه إلى مكالمة واردة.

ريم (بصوت حذر):
— سيدي، العميد خميس ربيع من إدارة مكافحة المخدرات يطلبك شخصيًا.

لكن العميد كان غارقًا في بحرٍ من الأفكار. بدت عليه علامات الحزن والقلق، ثم سألها فجأة:
— رائد ريم، هل سمعتِ بعنكبوت تُدعى “الأرملة السوداء”؟

رفعت ريم حاجبيها بدهشة:
— الأرملة السوداء؟!
— نعم… عنكبوت صغيرة، مخيفة، لكنّها تُعد من أخطر أنواع العناكب… فماذا تعرفين عنها؟

أجابت ريم بتردد:
— حسب ما أعلم، هي عنكبوت سوداء تقتل زوجها بعد التزاوج…

صفق العميد حمد وقال بإعجاب:
— أحسنتِ!
(ثم تنهد ببطء)
— المجرم في هذه القضية… في غاية الذكاء، بل والخطورة أيضًا. وإن لم نُوقفه في الوقت المناسب، فقد نكون أمام جريمة جديدة تلوح في الأفق.

ثم ابتسم لها قائلاً:
— لا تخجلي يا ريم… هذه الأيام حتى الرجال يمكن أن يتحوّلوا إلى “عناكب سوداء”!

ضحكت ريم بخفة، فقال العميد بصوت جاد وقد بدأ يسترسل:
— يقول صديقي المقدم سالم هلال دائمًا:

> “المجرم اليوم ليس ذلك الذي تصوره لنا الأفلام، أو ما يتداوله الإعلام…
أحيانًا يكون صاحب منصب رفيع، لكن داخله… وحش خُلق ليقتل.”
وقد يعيد لنا قصة قابيل وهابيل، لكن بطابع معاصر أكثر خبثًا.

ثم التفت إليها وسأل:
— على كل حال، كنتِ تحاولين إخباري بشيء قبل حديثي عن الأرملة السوداء؟

أجابت ريم بسرعة:
— سيدي، العميد خميس لا يزال يتصل بك، ولم ترد على اتصاله حتى الآن.

نهض العميد حمد فجأة وكأن شرارة قد اشتعلت في ذهنه:
— نعم! المخدرات! كيف غفلنا عن هذا الخيط؟
(بحث بنظره)
— أين الورقة؟ يجب أن أتواصل معه فورًا.

ريم بابتسامة:
— تقصد ورقة الشفرة؟

حمد ضاحكًا:
— لا، بل أقصد ورقة حل لغز انتحار الكابتن عادل سعيد!

وفورًا اتصل بالعميد خميس ربيع، واتفقا على إرسال النقيب حسام علي، والملازم سرور محمد، للانضمام إلى الرائد ريم محمد في ولاية صور.

اجتماع في مبنى القيادة

في عصر اليوم نفسه، وصلت وحدة مكافحة المخدرات، وانعقد اجتماع طارئ بمبنى القيادة برئاسة العميد حمد.

افتتح العميد حديثه قائلاً:
— زملائي… نحن اليوم أمام قضية مزدوجة. إن استطعنا حل لغز حمولة بقيمة عشرة ملايين ريال عماني، ومعرفة إلى أين اختفت شحنة المخدرات، فسنصل حتمًا إلى حل لغز انتحار الكابتن عادل سعيد… القضية الأساسية التي جئنا من أجلها إلى صور.

ثم وجه كلامه إلى النقيب شيخة سعيد:
— نقيب شيخة، أريد منكِ أمرين:
١. هل كان عادل مسافرًا عندما اتصلت زوجته به؟
٢. ومتى تحديدًا تواصلت زوجته مع إدارة الطيران تستفسر عن تأخره؟ وهل أُبلغت أنه حصل على إجازة خاصة؟ أم أن هناك التباسًا في الإجابة؟ أريد الجملة التي قيلت لها بالحرف.

قبل أن ترد شيخة، رن هاتف المكتب. التقطه النقيب محمد وردّ عليه، ثم رفع عينيه بصدمة وقال:
— سيدي العميد… تم العثور على جون كيلي… منتحرًا في فيلته.

ساد الصمت في الغرفة… فقد كان جون كيلي هو الشاهد الوحيد في قضية انتحار الكابتن عادل.
رفع العميد حمد رأسه ببطء قائلاً:
— هل يمكن أن يكون الأمر انتحارًا؟ أم أن هناك من يصفي الحسابات بعناية؟

نظر إلى الرائد ريم محمد وشيخة وغمغم:
— وما علاقة الأرملة السوداء بكل هذا؟…
فالأمور الآن تبدو أوضح… لكنها أكثر تعقيدًا.

يتبع.
للتواصل مع الكاتب : [email protected]

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى