حين اختارت الأم أن تنهض

✍️ روان طلاقي :
حينما قرر الكون كلّه أن يتحدّى صمودي، فابتلعت الخوف … إحتضنت ضعفي بيد من حديد.
كنت أعرف، منذ اللحظة الأولى، أنني سأكون وحدي. لا نصف يتقاسم معي التعب، ولا كتف أتكئ عليه حين الحاجة فقد كنت الأم ، والسند، والحنان، بين أطفالي وبين الانكسار. ومع ذلك !! .
اخترت أن أبقى، أن أتحمّل، أن أُحبّ أكثر مما ظننت أنني أستطيع، وأن أمنح أكثر مما لدي، وأن أُمارس الصمت حين يضجّ قلبي بالحديث.
يوماً بعد يوم، صرتُ أتقن الأدوار كلها: أُمًّا تُربّي، وأبًا يُعلّم، وإنسانة تُجاهد كي لا تفقد ذاتها بين ما كانت وما أصبحت عليه.
أُتقن الصبر وأُخفي الانكسار خلف ابتسامة لا تشكو، ولا تضعف، فقط تُكمل الطريق.
في كل صباح، أستيقظ قبل ضوء الشمس، لا لأجل رفاهيتي، بل لأجل عيون تنتظرني أن أكون الحضن الدافيء .
وأمام المرآة، كل صباح، أطيب خاطري وأقول:
“أنتِ قادرة، مر الصعب وسيأتي الفرج
لم أُخبر أحدًا كم من الليالي بكيت، وكم تمنيت أن أرتاح قليلًا.
لم أشاركهم تلك اللحظات التي تبعثرت فيها روحي، لكني كنت أبتسم، دائمًا. لأنهم يستحقون أمًا لا تنكسر.
ربما لم يخطر على بالهم كم من الجهد والتضحية
فعلت لكن هذا الثبات والحب والكبرياء الذي أحمله الان يثبت كم صبرت والحقيقة والأهم أنني مؤمنة بما وصلت له وفخورة بما حققت فأنا وحدي أعرف كم تعبت، وكم نضجت، وكم تحوّلت من امرأة عادية إلى أم استثنائية، تبني عالمًا سعيدا لأبنائها. أنا لم أعد تلك التي كنت.
أنا الآن أقوى، أنقى، أصدق، وأشدّ قُربًا من نفسي.
تعلمت أن الحب الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل يُزرَع من الداخل، ويُروى بالعطاء المستمر.
ومن أجلهم، أعدت بناء عالمي من الطين، من الألم، من بقايا الحلم لكنني بنيته. فهم أجمل الأوطان وثروتي الأبديه فأحفظهم لي وأحفظني لهم.
للتواصل مع الكاتبه : [email protected]




نص مؤثر يفيض قوة وصدقًا.
جميل كيف تجسدين صورة المرأة الصلبة التي تحتضن ضعفها لا لتستسلم بل لتنهض.
الصمت في لحظة الانكسار أبلغ من ألف كلمة، والحب الذي يُمنح رغم التعب هو أسمى أنواع العطاء.