ليس كل وجه يتكلم عما بالقلب

✍️ غزل المدادحة – ممثلة وكاتبة أردنية :
نقضي أعمارنا في محاولة تصنيف من حولنا، نظن واهمين أن النقاء يرتدي ثوباً أبيض، وأن القسوة لا تولد إلا في العتمة، لكن نظرة واحدة متأنية في تفاصيل هذا العالم تخبرنا أن الحقيقة أعمق بكثير من مجرد مظهر أو ابتسامة عابرة.
في هذه الرحلة، نلتقي بأشخاص لا تفارق الوجوه ابتساماتهم، فنحسدهم على راحة البال، بينما الحقيقة أن تلك الابتسامة ليست سوى جدار سميك يحمي كبرياء حزنهم من فضول العابرين. وفي المقابل، نصادف من نظنهم أصحاب قلوب باردة لم يعد يحرك ركودها رحيل أو خذلان، وفي واقع الأمر، هم ليسوا قساة، بل هم ضحايا عواصف شعورية قديمة أحرقت لديهم الرغبة في التمسك بأحد، فاختاروا الصمت الطويل كملجأ أخير، تماماً كالعالقين على عتبات الانتظار، يعيشون على بصيص من الأمل، لا لأن الأمل قوي، بل لأن البديل عنه هو العدم البارد.
وفي لعبة الأدوار التي نعيشها، ستصدمك حتماً تلك الأرض التي ترويها بماء كرمك ووقتك فلا تنبت لك سوى الشوك ونكران الجميل، بينما يدهشك آخرون ينبثق الطيب من أعماقهم كعطر أصيل في لحظة ضيق، دون بهرج، أو تصنع، أو استعراض.
القلوب في النهاية مواقف، وليست مجرد كلمات تُقال. وإذا فرضت علينا الأيام أن نتجرع الخيبات، فالمهمة الأكبر هي ألا نخرج من المعركة مشوهين. إن انكسرنا، فلتترك في مكان سقوطنا بصمة نافعة تحيي الأمل فيمن حولنا، وإذا اضطررنا للسكوت، فليكن صمتنا ترفعاً وعمقاً لا هزيمة؛ ففي نهاية المطاف، كل امرئٍ يفوح بما ينطوي عليه قلبه.



