تَرِقُّ مَسَامِعِي لِوَهَجِ النُّورِ…

✍️نجد الثبيتـي_كاتبة سعودية:
حِينَ يَمُرُّ النُّورُ فِي رُوحِي،
لَا كَضَوْءٍ تَرَاهُ الْعَيْنُ،
بَلْ كَمَعْنًى
يُوقِظُ فِي دَاخِلِي
مَا أَسْكَتَهُ الزَّمَنُ.
أُصْغِي…
فَلَيْسَ كُلُّ نُورٍ يُرَى،
وَلَيْسَ كُلُّ صَوْتٍ
يَحْتَاجُ إِلَى حَرْفٍ؛
فَهُنَاكَ أَشْيَاءُ
تَدْخُلُ الْقَلْبَ هَادِئَةً،
كَأَنَّهَا كَانَتْ تَعْرِفُ طَرِيقَهَا إِلَيْهِ
مُنْذُ الْبِدَايَةِ.
وَحِينَ يَلْمَعُ الْفِكْرُ
فِي عَتَمَةِ السُّؤَالِ،
أَشْعُرُ أَنَّ الْحَيَاةَ
لَا تَطْلُبُ مِنِّي جَوَابًا،
بَلْ تَدْعُونِي
إِلَى أَنْ أَرَى أَبْعَدَ
مِمَّا تَرَاهُ عَيْنَايَ.
فَكَمْ مِنْ حَقِيقَةٍ
اخْتَبَأَتْ خَلْفَ مَا أَلِفْنَاهُ،
وَكَمْ مِنْ بَصِيرَةٍ
وُلِدَتْ مِنْ سُؤَالٍ
لَمْ أَجْرُؤْ عَلَى طَرْحِهِ.
أُصْغِي لِلضَّوْءِ…
فَيَصِيرُ الصَّمْتُ لُغَةً،
وَتَغْدُو عَيْنَايَ نَافِذَتَيْنِ،
وَيُصْبِحُ قَلْبِي
أَقْدَرَ عَلَى قِرَاءَةِ
مَا لَا تَقُولُهُ الْأَيَّامُ.
وَرُبَّمَا لَيْسَ الْجَمَالُ
فِي أَنْ أَرَى النُّورَ فَقَطْ،
بَلْ فِي أَنْ أَسْمَحَ لَهُ
أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا فِيَّ.
فَبَعْضُ الْأَنْوَارِ
لَا تُنِيرُ الطَّرِيقَ فَقَطْ،
بَلْ تُعِيدُ لِلْخُطْوَةِ مَعْنَاهَا،
وَلِلْعُمْرِ سُؤَالَهُ،
وَلِرُوحِي ذَلِكَ الْجُزْءَ
الَّذِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ ضَاعَ.
وَمِنْ هُنَا…
تَرِقُّ مَسَامِعِي؛
لِأَنَّنِي لَا أَسْمَعُ وَهَجًا فَقَطْ،
بَلْ أَلْمَسُ فِكْرَةً تَتَشَكَّلُ،
وَرُوحًا تَتَّسِعُ،
وَحَيَاةً تَكْتَشِفُ
أَنَّ فِي الْعَتَمَةِ
مَوْعِدًا خَفِيًّا مَعَ النُّورِ.
وَعِنْدَمَا يَسْكُنُ الْوَهَجُ
فِي أَعْمَاقِي،
لَا أَعُودُ أَبْحَثُ عَنِ الضَّوْءِ حَوْلِي…



