في زمن الانكسارات تبرز الصداقات ..

✍️ علي بن عبدالرحمن الحربي – كاتب راي :
قال أحمد الصافي النجفي :
*ولو أنني غربلت أصحابي معاً*
*لم يبق لي منهم سوى الغربال*
– عندما يُنشد هذا البيت وأمثاله تجد عددا من الناس يتفاعلون معه بالتأييد وأن هذا مع الأسف حقيقية وواقع مشاهد .
– وليس من المستغرب حينئذ أن تتوالى الحكايات التي تدور في فلك ضعف الصداقات و كيف يفرغ المكان من الأصدقاء إذا اشتدّت الأزمات .
– ولعل في ذاكرة أحدهم من أبيات الشعر ما يردف به ما يعتقده حقيقة في بيت الصافي النجفي
– والواقع أن الأمر ليس كذلك فما زال في الناس مَن هم من ذوي المروءات الذين تتجلى معادنهم النفيسة في أشد المواقف تأزما و ضيقا
– غير أننا أحياناً نريد أصدقاء مفصلين على مقاسنا تماماً ، لا يزيدون عن ذلك ولا ينقصون ، أصدقاء يحبون ما نحب و يكرهون ما نكره ، يصافون من نصافي و يختلفون مع من نخالف .
– نريد أصدقاء تحت الطلب نجدهم في أي ساعة من ليل أو نهار وكأنما ليس لهم في الحياة شغل إلا نحن ورغباتنا و ما يجري علينا من أحداث .
– نصيحتي لك : إذا صفا لك من صديقك أكثره وانسجمت مع جل أخلاقه وصفاته فاستمسك به وإياك و التخلي عنه بحجة أن فيه من السمات ما لا يروق لك .
ثم انظر في نفسك : أأنت لصديقك كما تريد أن يكون صديقك لك ؟
قال النابغة الذبياني :
ولستَ بمستبقٍ أخاً لا تلمه
على شعثٍ ، أي الرجال المهذب
وقال بشار بن برد :
فعش واحداً أو صل أخاك فإنه
مقارف ذنب تارة و مجانبه
و لهذا يمكنني القول :
إن النابغة الذبياني و بشار بن برد أكثر واقعية و أدق معرفة بالحد الذي تبنى عليه الصداقات .
و أختم بقول علي بن الجهم :
ومَن ذا الذي ترضى سجاياه كلها
كفى بالمرء نبلا أن تعد معايبه



