سائس الكلاب ،، وظيفة أم فضيحة

✍️ أحمد الراوي الرويلي – كاتب رأي :
في مقتبل عمري وأثناء بحثي عن وظيفة ، كاتت رغبتي في العمل في الجمارك السعودية ( هيئة الزكاة والضريبة والدخل ) حالياً . كان المجال مفتوحاً للتقديم على وظيفة سائس كلاب وهي وظيفة ضمن الوظائف المدرجة في الجمارك السعودية ،، أبلغت ” عمي ” حينها برغبتي في هذه الوظيفة نظراً لأن والدي قد توفاه الله “رحمه الله “، كنت متحمساً لرد إيجابي وتشجيع يزيدني رغبة في هذه الوظيفة ، ولكن الرد جاء كالتالي “(له له له ماهي لنا هالسوالف ياولدي )ويرافقها نشيج ودموع ! حينها عرفت أني كنت سأُقدْم على فضيحة وقلت أبشر لن أتقدم لها ، وكان نصيبي في وظيفة أخرى وكلها فضل من الله ،
أمور كثيرة تخف وترتفع حدتها وقبولها ورفضها بين جيل وجيل ووقت وآخر ، لذلك من يرى أن سائس الكلاب كان فضيحة الآن أصبح الأمر جداً طبيعي ، فسائس الكلاب يقوم بعمل أمني وحساس يشكر عليه ، لأن الكلاب مدربة تدريباً متخصصا للكشف عن المخدرات التي هي دمار لأي شعب ولا بد لكل متخصص أن يتحلى بعدة صفات منها الصبر والهدوء والقدرة على قراءة وفهم سلوك الحيوان فالكلب لا يتعامل مع الكلمات فقط، بل يستجيب لنبرة الصوت والإشارات وطريقة التعامل، ولذلك فإن بناء الثقة بين السائس والحيوان يمثل أحد أهم مفاتيح نجاح عملية التدريب.، ولا تكون العلاقة المهنية بينهما نافعة إلا بعد تدريب مستمر فالسائس ليس مجرد موظف يقود حيوان ، بل يعتبر ركيزة أساسية في منظومة أمنية متكاملة وكلما ارتفع مستوى التأهيل والإحتراف للموظف أصبحت هذه المهنة أكثر قدرة على تقديم خدمات مهنية مهمة ، لذلك مع وعي المجتمع تحولت النظرة للسائس من فضيحة إلى وظيفة وعمل لايستهان به في الحفاظ على أمن الوطن والوقوف سداً منيعاً ضد مهربي المخدرات وغيرها من الممنوعات فلهم منا كل إحترام وتقدير .
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه «لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة».ويقول إخواننا المصريين « الشغل مش عيب، العيب هو القعاد ومد الإيد»
بارك الله في كل من يعمل ليكسب الرزق الحلال الذي يكفيه عن الحاجة والسؤال .
للتواصل : [email protected]



