«عسير.. السياحة والتاريخ» تستحضر ذاكرة المكان في ديوانية الرحالة

عنوان-متابعات-شفاء محمد:
في منطقةٍ لا يكتفي جمالها بأن يُرى، بل يروي حكاياته كلما أُصغي إلى تفاصيل المكان، جاءت أمسية «عسير.. السياحة والتاريخ» لتفتح نافذةً واسعة على ذاكرة المنطقة، وتستعيد شيئًا من تاريخها، وتستعرض ما تختزنه من مقومات سياحية وجمال طبيعي وثقافي جعل منها واحدةً من أبرز الوجهات السياحية في المملكة.
الأمسية، التي نظمتها جمعية تهلل السياحية واستضافتها ديوانية الرحالة بعسير، قدمها الدكتور محمد آل زلفة، في لقاءٍ امتزج فيه التاريخ بالسياحة، وتجاورت فيه ذاكرة الإنسان مع جغرافيا المكان، في قراءةٍ استحضرت ملامح عسير عبر تاريخها، وما تملكه من مقومات تؤهلها لأن تكون حاضرةً في المشهد السياحي والثقافي بما يليق بمكانتها.
وتناول الدكتور آل زلفة خلال الأمسية عددًا من المحطات التاريخية والسياحية المرتبطة بمنطقة عسير، مستعرضًا ما تتمتع به من طبيعة آسرة، وتنوع جغرافي، وإرث ثقافي وحضاري، إلى جانب ما شهدته المنطقة من تطور في الخدمات والمرافق والمقومات السياحية التي أسهمت في تعزيز حضورها وجهةً تستقطب الزائر والباحث والرحالة.
وفي سياق الأمسية، استمع الدكتور محمد آل زلفة إلى شرحٍ موجز عن ديوانية الرحالة بعسير، قدمه الأستاذ بندر العيتري، مدير المركز الإعلامي بالديوانية، تناول فيه فكرة الديوانية ورسالتها وقيمها، وما تقدمه من خدمات للرحالة والزوار، وما تؤديه من دور في التعريف بالمنطقة وإبراز وجهها الحضاري والسياحي، بالتكامل مع مختلف الجهات والمبادرات التي تعمل على تقديم صورة مشرقة وإيجابية عن عسير وأهلها.
وقد أبدى الدكتور آل زلفة إعجابه بما تحمله الديوانية من أفكار وقيم، وما تمثله من مساحة تجمع بين الضيافة والثقافة والسياحة، مؤكدًا في تفاعله مع ما طُرح أن مثل هذه المبادرات تفتح أبوابًا جديدة للتعريف بالمكان، وتمنح الرحالة والزائر فرصةً لاكتشاف عسير من زاوية مختلفة؛ زاويةٍ يتكامل فيها جمال الطبيعة مع أصالة الإنسان وثراء التاريخ.
ولم تغب حكايات الرحالة عن الأمسية، إذ استُعيدت صفحات من تاريخ أولئك الذين عبروا جبال عسير ووديانها وقراها، وسجلوا مشاهداتهم وانطباعاتهم عن المنطقة، فكانوا شهودًا على جمال المكان وتحولاته، وتركوا في كتبهم وترجماتهم وثائق مهمة تحفظ جانبًا من الذاكرة السياحية والتاريخية لعسير. وكان الدكتور محمد آل زلفة أحد الأسماء التي أسهمت في هذا المجال من خلال كتاباته وترجماته واهتمامه بتوثيق جوانب من تاريخ المنطقة وقراءتها في سياقاتها المختلفة.
وفي هذا اللقاء، بدا التاريخ وكأنه ليس ماضيًا منقطعًا، بل ذاكرةٌ حيّة تمتد من صفحات الرحالة الأوائل إلى واقع عسير اليوم، ومن الحكاية التي كتبها عابرٌ ذات يوم إلى تجربة الزائر الذي يأتي إليها اليوم بحثًا عن الجمال والمعرفة والدهشة.
وأدار الحوار الإعلامي الأستاذ محمد الألمعي باحترافية واقتدار، مانحًا الأمسية إيقاعها المتوازن، ومسهمًا في إثراء النقاش وفتح مساحاتٍ أوسع للحوار حول التاريخ والسياحة، وما يمكن أن تصنعه مثل هذه اللقاءات من وعيٍ جديد بقيمة المكان وأهميته.
وهكذا جاءت أمسية «عسير.. السياحة والتاريخ» أكثر من لقاءٍ يستعرض تاريخ منطقة أو مقومات وجهة سياحية؛ كانت استعادةً لروح المكان، وتذكيرًا بأن عسير ليست مجرد جبالٍ خضراء وطقسٍ بديع، وإنما حكايةٌ ممتدة، وذاكرةٌ ثرية، وإنسانٌ ترك أثره في الطريق، وما زال المكان حتى اليوم يفتح أبوابه لكل من يأتيه باحثًا عن حكاية جديدة.



