كتاب الرأي

المشاعر.. لغة القلب التي لا تُرى

      ✍️ موسى الشهري – كاتب رأي :

المشاعر ليست ضعفًا كما يظن البعض، وليست ترفًا يمكن للإنسان أن يتجاهله متى شاء؛ إنها أصدق ما يسكن داخلنا، وأعمق ما يترك أثره في حياتنا. قد لا تُرى بالعين، لكنها قادرة على تغيير ملامح يوم كامل، وربما تغيير مسار علاقة أو قرار أو حياة بأكملها.

نحن لا نتألم دائمًا بسبب ما يحدث، بل أحيانًا بسبب الطريقة التي شعرنا بها تجاه ما حدث. كلمة عابرة قد تسكن في القلب سنوات، وموقف بسيط قد يغيّر نظرتنا إلى شخص، واهتمام صغير في وقته قد يبقى في الذاكرة أكثر من أعظم الهدايا.

المشاعر تحتاج إلى احتواء، لا إلى محاكمة. فليس كل حزين ضعيفًا، وليس كل صامت متكبرًا، وليس كل من ابتعد يكره، وليس كل من ابتسم يعيش بخير. خلف الهدوء حكايات لا نعرفها، وخلف بعض القسوة خوف، وخلف بعض البرود خيبات متراكمة، وخلف كلمة «أنا بخير» أحيانًا قلب يتمنى فقط أن يسأله أحد بصدق: «هل أنت بخير فعلًا؟».

وأصعب ما في المشاعر أنها لا تأتي دائمًا في الوقت الذي نختاره. قد نشتاق لمن قررنا نسيانه، ونحزن ممن ظننا أنه لا يعنينا، ونكتشف قيمة أشخاص بعد أن يصبح الوصول إليهم مستحيلًا. وقد نُظهر القوة بينما في داخلنا معركة لا يعلم بها أحد.

لذلك، لا تستهِن بمشاعر الآخرين. كن لطيفًا في كلماتك، رحيمًا في أحكامك، واحذر أن تجعل من صدق أحدهم فرصة لاستغلاله. فالقلب الذي وثق بك لم يمنحك مجرد مشاعر، بل منحك جزءًا من أمانه.

وفي النهاية، أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان تجاه مشاعره هو أن يفهمها، لا أن يخجل منها؛ وأن يمنحها حقها دون أن يسمح لها بأن تتحكم في حياته. فالنضج ليس أن نتوقف عن الشعور، بل أن نتعلم كيف نشعر دون أن نفقد أنفسنا.

فالمشاعر لا تجعلنا أضعف… إنها تجعلنا بشرًا، وما يحدد قوتنا ليس ما نشعر به، بل كيف نتعامل معه.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى