رمان الباحة ثمرة الأرض وحكاية المواسم

✍️علياء الغامدي – كاتبة رأي :
في الباحة للرمان حكايةٌ لا تُروى بالكلمات وحدها بل تُذاق في حباته،وتُرى في مزارعه،وتُلمس في أيدي المزارعين الذين توارثوا زراعته جيلًا بعد جيل.
حين يحل موسم الرمان تتوشح المزارع باللون القاني، وتتدلى الثمار من أغصانها في مشهدٍ يأسر العين كأن الطبيعة اختارت لهذا الموسم أن تكتب أجمل لوحاتها باللون الأحمر.
ويحمل رمان الباحة خصوصيته في طعمه ومذاقه،وفي ارتباطه الوثيق بالأرض التي احتضنت أشجاره،وبالمزارع التي ظلت تحافظ على هذه الثمرة وتمنحها عنايتها حتى تبلغ تمام نضجها فكل رمانة ليست مجرد ثمرة بل خلاصة موسمٍ من العناية والانتظار.
وعندما تُشق الرمانة تتكشف حباتها المتراصة كحبات اللؤلؤ،بلونها الزاهي ولمعانها الأخاذ،لتمنح العين قبل الذائقة متعةً خاصة وفي مذاقها يلتقي الحلو بالحامض في توازنٍ يمنحها حضورًا لا يُنسى على المائدة.
ولرمان الباحة مكانةٌ تتجاوز حدود الثمرة فهو جزءٌ من المشهد الزراعي والتراثي للمنطقة،ونتاج يرتبط بموسمٍ ينتظره المزارعون والمهتمون بالمنتجات المحلية،ومع كل موسم حصاد تتجدد الحكاية، وتعود الثمار لتؤكد أن الأرض التي تُرعى بمحبة ترد الجميل بسخاء.
وتكمن جمالية الرمان في بساطته ،شجرةٌ تنمو بهدوء، وثمرة تختزن في داخلها عشرات الحبات ،ثم تأتي لحظة القطاف لتكشف ثمرة ذلك الصبر،إنها صورةٌ تختصر معنى الزراعة في أجمل صورها: أرض، وماء، وعناية، وصبر، ثم ثمرة تستحق الانتظار.
وقد أصبح رمان الباحة من العلامات البارزة في مواسم المنتجات الزراعية بالمنطقة،لما يحمله من قيمةٍ زراعية واقتصادية وتراثية،ولما يمثله من امتدادٍ لموروثٍ زراعي عريق تحرص الأجيال على المحافظة عليه وتطويره.
إنه ليس مجرد رمانٍ يقطف من شجرة بل ثمرة تحمل اسم الباحة،وتروي قصة مزارعٍ اعتنى بأرضه،وانتظر موسمه ثم قدم للناس ثمرة نضجت على مهل،وحملت معها شيئًا من سخاء الأرض.
رمان الباحة ثمرةٌ حمراء تختصر موسمًا كاملًا من الصبر، وتحمل في كل حبةٍ حكاية أرضٍ تعرف كيف تُثمر..”
للتواصل : [email protected]



