الاخبار الفنية والثقافية

«من الخشبة يبدأ التغيير».. أمسية تجمع مبدعي المسرح في جدة

عنوان – جدة – هشام حسن نتو :

أقام نادي المسرح والهوية – فرع جدة، برئاسة الإعلامية مريم السلمي، أمسية فنية وثقافية بعنوان «من الخشبة يبدأ التغيير»، في كافي مجالس المقام بجدة، وسط حضور نوعي غلب عليه المدربون والمخرجون والمبدعون والممارسون في المجال المسرحي والفني.

واستضافت الأمسية المخرج والمدرب المسرحي سراج عمر، فيما قدمت اللقاء الأستاذة فايزة عبدالله، حيث تناول الحوار تجربته الفنية والمسرحية، ورؤيته للعمل على خشبة المسرح، وأهمية التدريب والانضباط في صناعة الممثل وتطوير قدراته.

واستُهل اللقاء بعرض روبورتاج مسجل تناول تأسيس النادي وانطلاقته، مستعرضًا أبرز مهامه وأعماله ومخرجاته، قبل الانتقال إلى الحوار الرئيس مع ضيف الأمسية.

واستعاد سراج عمر خلال اللقاء جانبًا من بداياته المبكرة، موضحًا أن علاقته بالمسرح بدأت منذ أن كان في الثامنة من عمره، بعد أن اكتشف موهبته الفنان والممثل والمؤلف والمخرج الراحل محمد حمزة، لتبدأ بعدها رحلته مع المسرح منذ سنوات الطفولة.

وتحدث عن عدد من الشخصيات التي أثرت في تجربته الفنية، ومن بينها نجم المسرح المصري الراحل محمد نجم، الذي تعلم من تجربته الكثير في المسرح الكوميدي، مشيرًا إلى أن من أصعب المواقف التي قد تواجه الفنان المسرحي التعامل مع أشخاص لا يمتلكون المعرفة الكافية بطبيعة المسرح، إلى جانب ما يتطلبه الوقوف أمام الجمهور من قدرة على المواجهة والتفاعل.

وأشار إلى أن العمل مع مخرج عصبي المزاج ينتظر ممثلًا جاهزًا ولا يمنحه مساحة للتعلم والتطور يعد من التحديات التي قد تواجه الفنان، موضحًا الفرق بين دور المؤلف والمخرج؛ إذ يضع المؤلف النص والفكرة، بينما يتولى المخرج تجسيد ما كتبه المؤلف وتحويله إلى صورة حية على خشبة المسرح.

واستعرض مراحل إعداد العمل المسرحي، مبينًا أنها تبدأ بما يعرف بـ«لقاء الطاولة»، حيث يجتمع الفنانون وفريق العمل لمناقشة النص والفكرة واختيار الفريق المناسب، ثم تبدأ بقية مراحل العمل من تجهيز الديكور والمؤثرات الصوتية والإضاءة والأثاث والملابس، وصولًا إلى الحركة والأداء فوق خشبة المسرح.

وأكد سراج عمر أن من أكثر جوانب العمل المسرحي التي يجد فيها متعة استقبال الممثلين الجدد وتدريبهم، ومرافقتهم خطوة بخطوة منذ البداية حتى الوصول إلى مرحلة الثبات على خشبة المسرح والقدرة على مواجهة الجمهور بثقة.

وشدد على أن المسرح مدرسة في الالتزام والانضباط، وأن احترام المواعيد والحضور والانضباط في الحركة والأداء من أساسيات نجاح الممثل، لافتًا إلى أن عدم حفظ الحوار واللجوء إلى الارتجال غير المنضبط قد يتسببان في إرباك بقية الممثلين والتأثير في سير العمل المسرحي.

وأكد أن الفنان الراغب في الإبداع والتطور لا بد أن يستمر في التدريب والتعلم وألا يتوقف عند مرحلة معينة، ناصحًا الفنانين والممثلين في بداياتهم بألا يكون المقابل المادي هو الهدف الأول، وأن يركز الفنان على جودة أدائه واختيار الأعمال التي تضيف إلى تجربته وتدعم مسيرته الفنية والإبداعية.

وتطرق خلال الحوار إلى تنوع المدارس المسرحية في الوطن العربي، مشيرًا إلى ما تتميز به تجربتا المسرح المغربي والليبي من مدارس واتجاهات متعددة، في حين يبرز في منطقة الخليج حضور المسرح الكوميدي والاجتماعي.

وأكد أن خشبة المسرح تعد من أهم الوسائل التي تسهم في صقل شخصية الإنسان وتعزيز ثقته بنفسه، وأن الوصول إلى مرحلة الحضور القوي أمام الجمهور يحتاج إلى تدريب مستمر، خصوصًا في الإلقاء ومواجهة الجمهور والتعامل معه.

وشهدت الأمسية حضور نخبة من المدربين والمخرجين والمبدعين والممارسين في المجال المسرحي والفني، وكان من بينهم الأستاذ إبراهيم مهدي، والإعلامي والكاتب الأستاذ حامد العباسي، والكاتب والروائي والمخرج أحمد نبيل، كاتب السيناريو ومخرج الأفلام، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني.

كما حضرت الأستاذة عفراء المرزوقي، صاحبة أغنية «ربوع بلادي علينا بتنادي»، من كلمات خالد زارع، ضمن الحضور الثقافي والفني الذي أثرى الأمسية.

وحضرت صحيفة عنوان الإخبارية الأمسية لتغطية اللقاء إعلاميًا، ومواكبة ما تضمنه من حوار وتجارب مسرحية وفقرات تفاعلية، في إطار اهتمامها بتغطية الفعاليات الثقافية والفنية وإبراز الحراك المسرحي والمبدعين والمواهب.

وفي ختام الأمسية، قدم النادي فقرة تفاعلية غير تقليدية، أعدت أسئلتها مسبقًا رئيسة النادي الإعلامية مريم السلمي، حيث اختار عدد من الحضور أسئلة وقرأوها ثم أجابوا عنها من وجهة نظر المشاهد تجاه المسرح، في تجربة نقلت الجمهور من موقع المتلقي إلى شريك في الحوار، ولاقت تفاعلًا ملحوظًا من الحضور.

كما شهد ختام الأمسية تكريم رئيسة نادي المسرح والهوية – فرع جدة، الإعلامية مريم السلمي، بدرع خاص قدمته لها مقدمة اللقاء الأستاذة فايزة عبدالله، تقديرًا لجهودها في إدارة النادي وتنظيم الأمسية ودعم الحراك المسرحي والثقافي.

وفي لفتة تقديرية، منحت إدارة النادي الحضور شهادات حضور تقديرًا لمشاركتهم وتفاعلهم مع محاور الأمسية وفقراتها، وتثمينًا لإسهامهم في إثراء الحوار المسرحي والثقافي.

وتأتي أمسية «من الخشبة يبدأ التغيير» في سياق الحراك الثقافي والفني الذي يعزز حضور المسرح ودوره في تنمية المهارات وصقل المواهب وبناء الثقة وتشجيع الإبداع والمشاركة المجتمعية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة في توسيع الخيارات الثقافية والترفيهية وتعزيز مشاركة أفراد المجتمع فيها.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى