الشهادة بداية والمهارة طريق نحو المستقبل

✍️هشام حسن نتو – كاتب رأي :
لم يعد نجاح التعليم والتدريب يُقاس بعدد الشهادات والخريجين فقط، بل بقدرة الخريج على امتلاك المهارات التي يحتاجها سوق العمل، والتكيف مع التحولات التقنية والاقتصادية المتسارعة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى منظومة وطنية تستبق احتياجات السوق بدل انتظار ظهور فجوة بين التعليم والتوظيف ثم البحث عن حلول لها.
البداية يمكن أن تكون من استشراف الوظائف والمهارات المطلوبة مستقبلًا، وربط بيانات التعليم والتدريب باحتياجات القطاعات والمناطق، بمشاركة الجامعات والمؤسسات التدريبية والقطاع الخاص والغرف التجارية والجهات الحكومية؛ ليصبح تصميم التخصصات والبرامج قائمًا على مؤشرات فعلية ومتجددة.
وفي المملكة رصيد كبير من الخبرات الوطنية الأكاديمية والهندسية والتقنية والإدارية والمهنية، ويمكن تحويل هذه الخبرات إلى مورد معرفي منظم من خلال قاعدة وطنية للكفاءات والخبرات، تتيح الاستفادة منهم في تطوير المناهج، والتدريب والتوجيه المهني، ونقل الخبرة، وتقييم البرامج ومدى ارتباطها بواقع سوق العمل.
كما ينبغي أن يبدأ التأهيل المهني مبكرًا، من المرحلة الثانوية، عبر اكتشاف ميول الطالب وقدراته وتعريفه بالمسارات المستقبلية، ثم بناء ملف مهارات يتطور معه حتى التخرج، بحيث لا يدخل سوق العمل حاملًا شهادة فقط، وإنما يمتلك تخصصًا ومهارات رقمية وتقنية، وتجربة تطبيقية، ومشاريع وشهادات مهنية وخبرة ميدانية أولية.
والأهم أن العلاقة بين الإنسان والتعلم لا تنتهي بالتخرج؛ فوظائف تتغير، وتقنيات تتطور، ومهارات تفقد قيمتها وأخرى تصبح أكثر طلبًا. لذلك نحتاج إلى مفهوم التعلم المستمر مدى الحياة
الهدف أن ننتقل من سؤال: ما الشهادة التي يحملها الخريج؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا يستطيع أن يفعل بهذه الشهادة؟
عندها يصبح التعليم طريقًا مباشرًا نحو العمل والإنتاج، ونبني رأس مال بشريًا وطنيًا قادرًا على المنافسة وصناعة المستقبل، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
للتواصل : mailto:[email protected]



