كتاب الرأي

ربما يكون الطريق الآخر

          ✍️نجد الثبيتـي_كاتبة صحيفة:

أحيانًا يمرّ الشخص ذو الإعاقة بلحظة يشعر فيها أن الطريق الذي اختاره لم يعد مناسبًا له، وأن محاولاته لم تعد تقوده إلى ما يحلم به. عندها يتوقف قليلًا ويتساءل: هل أخطأت الطريق؟ أم أنني بحاجة إلى طريق آخر؟
ربما يكون الطريق الآخر هو الإجابة التي لم نكن مستعدين لها، لكنه قد يكون الأقرب إلى واقعنا واحتياجاتنا.
من الطبيعي أن نتعلق بالبدايات التي اخترناها، وأن نتمسك بها حتى عندما تصبح مرهقة أو غير واضحة. وقد نخاف من التغيير أو من أن يُفهم قرارنا بشكل خاطئ، فنستمر في نفس الاتجاه فقط لأننا اعتدناه.
لكن من المهم أن ندرك أن بعض الطرق لا تُغلق لتمنعنا، بل لتوجهنا بهدوء نحو ما يناسبنا فعلًا، وما ينسجم مع قدراتنا وظروفنا.

* وربما يكون الطريق الآخر أجمل مما نتوقع.

قد نكتشف فيه أنفسنا من جديد، أو نكتشف قدرات لم نمنحها فرصة للظهور، أو نصل إلى فرص تأخرت لكنها جاءت في وقتها المناسب. وقد ندرك أن ما ظننّاه خسارة لم يكن إلا انتقالًا طبيعيًا إلى مرحلة أكثر ملاءمة لنا.
وفي حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، يأخذ مفهوم «الطريق الآخر» معنى أعمق وأكثر واقعية. فوجود العوائق لا يعني نهاية الطموح، بل قد يعني الحاجة إلى تعديل الطريق، أو استخدام وسائل مساعدة، أو الاعتماد على بيئة أكثر دعمًا وشمولًا.
قد نحتاج إلى تقنيات مساعدة، أو أساليب تعليم وتواصل مختلفة، لكن الهدف يبقى ثابتًا: أن نصل إلى ما نريد، بطريقتنا الخاصة التي تناسبنا.
وليس مطلوبًا من أي شخص أن يسير بالطريقة نفسها التي يسير بها الآخرون. فلكل إنسان ظروفه وقدراته وتجربته الخاصة. وما يبدو صعبًا لشخص قد يكون هو الطريق الأنسب لشخص آخر.
أحيانًا يكون من المهم أن نتوقف عن مقارنة طرقنا بطرق الآخرين. فليس كل تأخر فشلًا، ولا كل تغيير تراجعًا، ولا كل التفاف حول العقبات ضياعًا.
بعض الطرق تحتاج إلى صبر، وبعضها يحتاج إلى شجاعة قرار، وبعضها يحتاج فقط إلى فرصة جديدة نمنحها لأنفسنا.
ومع الوقت ندرك أن الحياة لا تسير دائمًا كما نخطط لها، لكنها غالبًا تقودنا إلى ما نحتاجه فعلًا. قد لا تفتح لنا الباب الذي نطرقه طويلًا، لكنها قد تفتح لنا بابًا آخر لم نكن نراه من قبل.
لذلك، إذا وجدت نفسك أمام طريق مغلق، فلا تتسرع في الحكم على رحلتك. توقف قليلًا، خذ نفسًا عميقًا، وانظر حولك بهدوء.

* ربما يكون الطريق الآخر هو البداية التي تنتظرها.

وربما تكون النهاية التي تراها اليوم بداية مختلفة تمامًا، أقرب إليك وأكثر فهمًا لك.
فليس المهم أن تصل بالطريقة التي خططت لها، بل أن تصل إلى ما يمنح رحلتك معنى ووضوحًا وراحة.
وربما… يكون الطريق الآخر هو الطريق الصحيح، حتى لو لم نره في البداية.

للتواصل :[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى