الصحف الورقية وعبق الذكريات

✍️ بدرية المعجل – كاتبة راي :
الصحف الورقية رفيقةُ الماضي، وصاحبةُ حضورٍ جميل في تفاصيل حياتنا. كانت تصل إلى أيدينا حاملةً الأخبار والحكايات، فنبدأ بها صباحاتنا، نتصفح صفحاتها بهدوء، وننتقل من خبرٍ إلى آخر، ومن مقالٍ إلى رأي، بشغفٍ لا يشبهه شغف.
كانت الصحيفة آنذاك نافذتنا إلى العالم، نعرف من خلالها ما يدور حولنا، ونكتشف بين صفحاتها أسماءً وأحداثًا وقصصًا تركت أثرها في ذاكرتنا. وكنا ننتظر صدورها، ونحرص على قراءتها، وربما احتفظنا بقصاصةٍ منها تحمل خبرًا مهمًا أو مقالًا لامس مشاعرنا.
ولم تكن الصحف مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل كانت مدرسةً للقراءة، وميدانًا للفكر والثقافة، ومساحةً للتعبير وتبادل الآراء. صنعت وعي أجيال، وأسهمت في تشكيل ذائقتهم الثقافية، وكانت جزءًا من المشهد الاجتماعي والحياتي.
ومع التحول الرقمي وتسارع وصول الأخبار عبر المنصات الإلكترونية، تراجعت الصحافة الورقية، وأصبح الخبر يصل إلينا في لحظته، لكن ذلك لم يُلغِ مكانتها في الذاكرة. فما زالت رائحة الورق، وصوت تقليب الصفحات، وعناوين الصحف القديمة تستحضر زمنًا جميلًا لا يُنسى.
لقد تغيّرت الوسيلة، لكن قيمة الذكرى بقيت. فالصحف الورقية لم تكن حبرًا على ورق فحسب، بل كانت جزءًا من يومياتنا، ورفيقة صباحاتنا، وسجلًا لأحداث عشناها، وصفحاتٍ احتفظت بشيءٍ من تفاصيل أعمارنا.
وإذا كانت التقنية قد منحتنا سرعة الوصول إلى المعلومة، فإن الصحافة الورقية منحتنا متعة القراءة والتأمل، وعلّمتنا أن للخبر حكاية، وللكلمة أثرًا، وللصفحة ذاكرة.
قد تتغير الصحف، وتتبدل طرق القراءة، لكن الصفحات التي صنعت ذكرياتنا ستظل مفتوحة في ذاكرة الزمن .
للتواصل : badriya-10-11@hotmail. com



