كتاب الرأي

إن الله يمهل ولا يهمل

          ✍️ جود الحليفي – كاتبة راي :

حكمة عميقة تختبئ خلفها حقيقة لا تتغير: مهما فعلت في هذه الحياة، سيعود إليك أثر ما صنعت، ولو بعد حين. فالحياة لا تنسى ما نزرعه فيها، والجزاء من جنس العمل.
قال تعالى:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
كل ما تفعله، أيها الإنسان، محسوب؛ كلمة، موقف، جبر خاطر، أو حتى ألم تسببت به لقلبٍ لم يكن يستحقه. قد لا يعود إليك ما فعلته بالصورة ذاتها، وقد لا يأتيك الجزاء من الشخص نفسه، لكنه سيعود إليك بطريقة أو بأخرى، وبالأثر ذاته.
فإن زرعت خيرًا، حصدت خيرًا، وإن زرعت ألمًا، فلا تستغرب حين تذوق مرارته يومًا ما. وإن كسرت قلبًا، فلا تأمن أن تأتيك الأيام بما يشبه ذلك الكسر، وإن كنت سببًا في فرحة أحد، فقد يرسل الله إليك من يكون سببًا في فرحتك دون أن تعلم من أين جاءتك.
وفرحك لغيرك لن ينقص من فرحتك شيئًا، ونجاحك في أن تسعد من حولك لا يعني أن نصيبك من السعادة سيقل. فالسعادة ليست شيئًا محدودًا نقتسمه، بل شعور يتسع كلما منحناه للآخرين. افرح لمن تحب، بارك لهم، شجّعهم، وكن صادقًا في فرحتك بهم؛ فما كتبه الله لك لن يأخذه غيرك، وما كان لك سيأتيك في وقته.
وازرع الورد في طرق الآخرين، حتى وإن لم تعرف أين سيصل عبيره؛ فربما يأتي يوم تجد فيه طريقك ممتدًا بالبساتين.
لا تؤذِ أحدًا، ولا تستهِن بأثر أفعالك، فالدنيا وإن أمهلت، لا تهمل، والله لا يضيع عنده شيء.
فازرع ما تحب أن تحصد، وكن للناس كما تحب أن يكونوا لك؛ فالجزاء من جنس العمل.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى