كتاب الرأي

من باب توما إلى”ساحة المرجة ”

           ✍️ جزاع السهو – كاتب رأي :

من صحن الدار إلى قلب الشام”حكاية المرجة وعمودها العتيق ذاكرة الحجر والحديد في قلب دمشق من صحن هدوء “القصر الدمشقي” وعبق ياسمينه إلى قلب دمشق النابض “ساحة المرجة”. هناك يقف “عمود المرجة” الشهير، الذي شُيّد عام 1907 في العهد العثماني لتخليد ربط الشام بالمدينة المنورة عبر الخط الحديدي الحجازي وإطلاق الاتصالات البرقية مقترناً بمهابة “السراي الكبير” الذي شهد تحولات اداريه تاريخيه !!!
…معنى كلمة “المرجة” ليست كلمة تركية ولا تعني “العمود”بل هي كلمة عربية أصيلة تعني الأرض الواسعة الخضراء ذات النبات والكلأ من المرج تحيط بها فروع نهر بردى. أما “العمود” فهو النصُب التذكاري الذي وُضع في وسط هذا المرج !!!
…أبرز معالم وتاريخ ساحة المرجة قديماً نصب المرجة العمود الذي أُنشئ عام 1907 في العهد العثماني تخليداً لتدشين الاتصالات البرقية والخط الحديدي الحجازي والسراي الكبير كمقر رئيسي للولاية عام 1900 بالقرب من الساحة ومحطة قطارات الحجاز وكانت معلماً تاريخياً جنوب الساحة ونقطة الانطلاق الرئيسية نحو الديار المقدسة و شبكة الترامواي الذي
وتاريخياً تعتبر نقطة المواصلات ومركز المدينه النابض لمدينة دمشق، حيث لعبت لعقود طويلة دوراً محورياً وامنيا في وسط العاصمه دمشق :
1_كـ “كراج” أساسي لاستقبال وانطلاق حركة السفر وكمحطة أمنية وإدارية رئيسية للقادمين إلى سوريا ومركز لانطلاق واستقبال حركة السير لمكاتب السفر والسيارات ومكاتب شركات النقل الشهيرة مثل كراج الكرنك لاحقاً وكراجات اخرى كانت تُسيٍّر السيارات الكبيرة “الصالون” والباصات و نقطة مركزية ”ربط دولي وإقليمي” التي تنطلق منها وتصل إليها سيارات التاكسي والحافلات التي تربط دمشق بـ بيروت وعمان، وبغداد، وحيفا .. والتدقيق الأمني والتسجيل للركاب القادمين والأجانب.. أيضاً محطه رئيسه لخطوط الترامواي الحيوية وعربات الخيل التي تنقل الركاب من الساحة إلى مختلف أحياء دمشق القديمة والحديثة
2_ونظراً لوجود “السراي الكبير” مقر الحكم والولاية و”مركز شرطة المرجة” التاريخي في محيط الساحة مباشرة تحولت إلى مركز ثقل إداري وأمني. يُفرض على المسافرين والقادمين من خارج سوريا خاصة الأجانب وحاملي وثائق السفر الدولية التوجه إلى النقاط الأمنية أو دائرة “الأمن العام والهجرة” القريبة من المركز لتسجيل بيانات إقامتهم وإثبات حركة دخولهم وتحديد أماكن مبيتهم في الفنادق المحيطة بالساحة والتي كانت تُقدم لوائح يومية بالنزلاء للشرطة.البيانات و قوائم ركاب المنفيست يجري توثيقها وتدقيقها في مكاتب الساحة ومراكزها للتأكد من سلامة القيود الأمنية للمسافرين !!!
…احتضنت ساحة المرجة ومحيطها مثل السنجقدار والبحصة وشارع النصر أقدم الفنادق التراثية في دمشق، ومن أبرز الفنادق التراثية والتاريخية فيها الساحة ومحيطها:
_فندق أمية الكبير عمر الخيام حالياً من أشهر فنادق الساحة وتأسس في البداية تحت اسم “أوتيل أمريكا” عام 1862، ثم تحول إلى “فندق فيكتوريا إنترناشيونال”، وعُرف لاحقاً بـ قصر الشرق. أُعيد بناؤه وتوسيعه عام 1929 ليصبح مقصداً للمشاهير والسياسيين
_فندق فيكتوريا الكبير: أُقيم على ضفة نهر بردى قريباً من الساحة ومحطة الحجاز. سُمي بهذا الاسم احتفاءً بزيارة ملكة بريطانيا “فكتوريا” التي كانت متوقعة ولم تتم، وكان مجهزاً بأحدث الأثاث الأوروبي في ذلك الزمان.
_فندق أوريان بالاس (فندق الشرق
_فندق البتراء وفندق قصر الفارس: فنادق تراثيه تقع في قلب المنطقة الحيوية للمرجة، وتمتاز بطابعه المعماري التقليدي وغرفها الكلاسيكية
_فنادق البحصة والسنجقدار: وهي مجموعة من الفنادق والنُزل الصغيرة القديمة التي تفرعت عن الساحة، مثل فندق “الرضا” وفندق “المنامة”، وكانت تعتمد قديماً على تقديم لوائح يومية بأسماء النزلاء الأجانب والمحافظات إلى مخفر الساحة
!!!
…شهدت الفنادق التراثية لساحة المرجة ومحيطها إقامة كبار ملوك وقادة ومشاهير العالم والوطن العربي خلال القرن الماضي، نظراً لكونها أفخم الفنادق آنذاك. ومن أبرز الشخصيات التاريخية التي سكنت فيها:
-رؤساء وملوك عرب وأجانب منهم الإمبراطور الألماني غليوم الثاني وزوجته: نزلا وحاشيتهما في فندق فيكتوريا الكبير عام 1898 أثناء زيارتهما الشهيرة لدمشق.
-شارلي شابلن: النجم الكوميدي العالمي الذي أقام في فندق فيكتوريا عام 1931 لحضور عرض فيلمه “أضواء المدينة” بدمشق
-أغاتا كريستي: الكاتبة البوليسية العالمية التي أقامت في فندق خوام ”أوريان بالاس” مع زوجها عالم الآثار وكتبت فيه فصولاً من رواياتها
-مشاهير الفن العربي: أقامت كوكبة من العمالقة في فندق أوريان بالاس وفندق أمية، ومنهم: أم كلثوم، وفيروز والأخوان رحباني، وأسمهان، وفريد الأطرش، ومحمد عبد الوهاب، وصباح.جورج
– برنارد شو: الكاتب الإيرلندي الشهير الذي نزل في فنادق المنطقة عام 1931
-جمال باشا الحاكم العسكري العثماني لدمشق، والذي اتخذ من فندق فيكتوريا ودامسكوس بالاس مقراً وإقامة له عام 1916م!!!

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى