على أعتاب العام الدراسي.. حقائب تُجهّز وأحلام تُكتب

✍️ حنان الغامدي – كاتبة رأي :
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، تتبدّل ملامح الأيام تدريجيًا؛ فبعد أسابيع من الهدوء والإجازة، تستعيد المدارس إيقاعها، وتعود الحقائب إلى الأكتاف، والكتب إلى الطاولات، وتبدأ معها رحلة جديدة من الطموح والعمل والتعلّم.
ورغم أن العودة إلى مقاعد الدراسة موعد يتكرر كل عام، فإنها تحمل في كل مرة معنى مختلفًا. فهناك طالب يستعد لخوض تجربة دراسية جديدة، وآخر يطمح إلى تحسين مستواه، وثالث يضع أمامه هدفًا طالما حلم بتحقيقه. وبين هذه الطموحات جميعًا، تبدأ حكايات صغيرة قد تصنع في نهايتها إنجازات كبيرة.
ولا تبدأ الاستعدادات للعام الدراسي من حقيبة مدرسية أو قائمة مستلزمات، بل تبدأ قبل ذلك بتهيئة الطالب نفسيًا للعودة إلى أجواء الدراسة. فبعد فترة من الراحة، يحتاج الأبناء إلى استعادة روتينهم اليومي تدريجيًا، وتنظيم ساعات النوم، والاستعداد للالتزام، والأهم أن يشعروا بأن المدرسة ليست مساحة للواجبات والاختبارات فحسب، وإنما بيئة للتعلم واكتشاف الذات وبناء المستقبل.
وهنا يأتي دور الأسرة، التي تمثل الداعم الأول في رحلة أبنائها. فالكلمة المشجعة قد تمنح طالبًا ثقة افتقدها، والحوار الهادئ قد يساعد آخر على تجاوز قلقه، والتقدير المستمر للجهد قد يكون أكثر تأثيرًا من التركيز الدائم على النتيجة.
أما المدرسة، فهي تتجاوز كونها مكانًا لتلقي المعرفة؛ فهي مساحة تتشكل فيها شخصية الطالب، وتُكتشف فيها المواهب، وتُبنى فيها العلاقات، ويتعلم فيها الأبناء قيم المسؤولية والانضباط والعمل الجماعي.
ويبقى المعلم أحد أهم عناصر هذه الرحلة؛ فالمعلم لا يقدّم المعلومة فحسب، بل قد يكون أول من يكتشف موهبة طالب، أو يشجعه على الاستمرار، أو يمنحه الثقة التي يحتاجها ليؤمن بقدرته على النجاح.
وفي خضم الحديث عن النجاح، من المهم أن نعيد تعريفه أمام أبنائنا. فالنجاح لا يُختزل في درجة أو ترتيب، ولا يُقاس دائمًا بعدد الشهادات. قد يكون النجاح في تجاوز خوف، أو اكتشاف موهبة، أو تحسين مستوى، أو تعلم مهارة، أو الاستمرار رغم التعثر.
فالطريق الدراسي، كالحياة تمامًا، لا يخلو من التحديات. وقد يواجه الطالب إخفاقًا أو صعوبة أو نتيجة لا تتوافق مع طموحه، لكن تلك اللحظات لا ينبغي أن تتحول إلى أحكام على قدراته. فالتعثر محطة، وليس نهاية الطريق، وما يحتاجه الطالب في تلك اللحظة هو من يمد له يد الدعم بدلًا من أن يحمّله المزيد من الضغط.
ومع اقتراب اليوم الأول، لا تحمل الحقائب كتبًا ودفاتر فقط؛ إنها تحمل أحلامًا صغيرة، وطموحات كبيرة، وآمال أسر تتمنى أن ترى أبناءها في أفضل حال.
فلنمنح أبناءنا مع بداية هذا العام مساحة ليحلموا، وفرصة ليخطئوا ويتعلموا، ودعمًا يجعلهم أكثر ثقة بأنفسهم. ولنحرص جميعًا على أن تكون المدرسة مكانًا لا يتعلم فيه الطالب كيف ينجح في الاختبار فقط، بل كيف ينجح في الحياة.
ومع أول جرس يُعلن بداية العام الدراسي، تُفتح صفحات جديدة في دفاتر أبنائنا، وربما يكون بين تلك الصفحات حلم سيكبر، وموهبة ستظهر، وإنجاز سيُكتب له أن يبقى طويلًا في الذاكرة.
عام دراسي على الأبواب.. فلتكن بدايته أملًا، وطريقه طموحًا، ونهايته إنجازًا يليق بأحلام أبنائنا وبناتنا
للتواصل : [email protected]



