كتاب الرأي

أثر أبيض على رقبة طفلي

(الجزء3)

       ✍️عائشه السبيعي -كاتبة رأي :

لتترك قسوتها أثراً واضحاً على رقبته من الأمام! بقسوة لتسرق أنفاسه.

في تلك اللحظة المرعبة، انقشعت غشاوة اللعب، وأدرك الصغير أنه يواجه الفناء.

لكنه لم يستسلم، ولم يشلّ الرعب أطرافه، بل نهضت في داخله بسالة الفرسان.

ثماني سنوات فقط، لكنه كان بمثابة رجلاً يصارع الموت! بدأ يتلوى يميناً ويساراً، ويحرك رأسه بكبرياء محاولاً تخفيف القيد.

وبذكاءٍ وفطنة استثنائية، أدخل يديه الصغيرتين بين الحبل ورقبته، ليصنع لنفسه مسافة يقتنص منها نَفَساً هرب منه،

ويدفع الحبل إلى الخارج بكل ما أوتي من قوة طفلٍ كُتبت له حياة جديدة لأنه رفض الانكسار.

ظل يقاوم طغيانها بعزمٍ وثبات، حتى ارتخت يداها المهزومتان أمام شجاعته، وفكت الحبل عنه.

لم تمر سوى لحظات، حتى حضر أبيه

فجأة .. …

أتى إليه مسرعاً، ونظر إلى رقبته وقال له مصدوماً: «من فعل بك هذا؟».

لم يعلم حينها.. أكان يتغابى فعلاً؟ أم أنه كان يحاول فقط إبعاد التهمة عن زوجته؟

نظر إليه وأجابه مباشرة: «إنها زوجتك.. هي من فعلت بي ذلك!».

في تلك اللحظة، التفت اليها ، ووبخها بغضب على ما فعلته به

بينما …

استغل انشغالهما ونزل مسرعاً إلى الأسفل بجانب أخيه الصغير. من أبيه “

في تلك اللحظات، نزل أبيه وزوجته خلفه تمامآ

وفي غمرة ذلك الشتات إلا أنه طلب موطنه الأصيل وملاذ أمانه.. قال لوالده بكلماتٍ ما زالت تتردد في مسامعي كالجمر: «أريد أن تذهب بي إلى أمي».

نجا بطلي الصغير من تلك المقصلة،
وتخلص من الحبل وخرج منتصراً، لكن تفاصيل المعركة بقيت محفورة في ذاكرته.

تلك الجملة تدمي قلبي، لكنه تؤكد لي أن الأمان
والبطولة ولدا من رحم اشتياقه لحضني.ومنذ أن عرفت هذه التفاصيل،

وبقي سؤالٌ واحد يتردد في صدري كقصف الرعد: كيف ظنت تلك المرأة أنها نجت بفعلتها؟

كيف عادت إلى حياتها وكأن شيئاً لم يكن؟

ألم تدرك أن وجه طفلي البطل، ومقاومته الباسلة، وحبله الذي عقدته،

سيكون طوقاً من نار يلاحق روحها أينما ذهبت؟ لتفعل ما تشاء،

ولتعش كما تريد؛ فما كان لبطلٍ صغير أن ينتزع حياته من بين مخالبها إلا بتقديرٍ من جبار السموات والأرض.

لستُ ضعيفة أمام ماضيها، ولن ينكسر قلبي على رعبٍ مضى ودُحر؛ فالله وحده يعلم ما في الصدور،

وحسبي أنه الحَكَم العدل والمنتقم الشديد الذي سينتزع حق طفلي الشجاع عاجلاً أم آجلاً.”

وفي ختام هذه الواقعة :

التي خرجت للنور بعد كل هذا الغياب، تحمل رسالة لكل قلب:

إن براءة الأطفال تملك من الشجاعة ما يربك الطغاة ويهزم قسوتهم.

لقد انتهت المعركة منذ زمن، وفاز الصغير بحياته وحضن أمه،

لتبقى هذه القصة شاهداً على أن يد الغدر وإن امتدت خلف الظلال، فإن نور الحق أقوى منها، وهو الكفيل برعاية الأبرياء دائماً وأبداً.”

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى