من سؤال عابر إلى شغف مستمر.. مهند الذبياني يروي بدايته مع فن الكاريكاتير

حوار _ وهيب شاهين :
يروي الفنان مهند أحمد الذبياني، فنان الكاريكاتير من محافظة ينبع، قصة بدايته مع هذا الفن قائلًا:
«لم تكن بدايتي مع الرسم مختلفة عن كثير من محبي الفنون؛ فقد كنت أهتم برسم المناظر الطبيعية وأعماق البحار، وكنت شغوفًا بالأنشطة الفنية المدرسية، أشارك مع جماعة التربية الفنية في الفعاليات والمعارض التي تقيمها المدرسة. ومع مرور الوقت، أصبحت موهبتي في الرسم معروفة بين أفراد عائلتي والمحيطين بي.
جاءت نقطة التحول الحقيقية في مسيرتي عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، خلال زيارة لأحد أقاربي من كبار السن. سألني عن أخباري مع الرسم، فأخبرته بأنني أواصل ممارسة هوايتي، ثم طرح علي سؤالًا بسيطًا: هل ترسم الكاريكاتير؟
أجبته بالنفي، وانتهى الحديث والزيارة بصورة طبيعية، لكن ذلك السؤال ظل حاضرًا في ذهني. بدأت أفكر في فن الكاريكاتير، وأتساءل عن طبيعته وكيف يختلف عن الرسومات التي اعتدت تقديمها.
بعد عودتي إلى المنزل، قررت أن أبحث بنفسي عن هذا الفن. كنت أعرف أن الصحف تنشر رسوم الكاريكاتير، لكنني لم أكن قد اهتممت بها من قبل. أخذت إحدى الصحف وبدأت أتأمل الرسومات المنشورة فيها، وأحاول فهم أسلوبها وطريقة التعبير من خلالها، إلى جانب قراءة التعليقات والعبارات المصاحبة لها.
وفي وقت متأخر من إحدى الليالي، أمسكت أدوات الرسم وقررت أن أخوض تجربتي الأولى في رسم الكاريكاتير. وعندما انتهيت من العمل، شعرت بإعجاب كبير بهذه التجربة الجديدة، ووجدت نفسي أمام عالم مختلف يجمع بين الفكرة والاختصار وقوة التعبير.
منذ ذلك اليوم، أصبحت أنتظر صدور الصحف اليومية لأشاهد رسوم الكاريكاتير وأقرأ التعليقات المصاحبة لها. كما بدأت أتدرب بصورة يومية، مستفيدًا من الصحف والمجلات، حتى تمكنت خلال فترة وجيزة من تطوير مهارتي والاقتراب أكثر من أسلوب الكاريكاتير.
وفي المرحلة المتوسطة، وتحديدًا في الصف الثاني المتوسط، لاحظ معلم التربية الفنية بعض رسوماتي. وعندما شاهد أعمالي في الكاريكاتير أبدى إعجابه بها، وأخبرني بأن هذا النوع من الرسم مميز ونادر بين الطلاب، وشجعني على الاستمرار وتطوير موهبتي.
كان ذلك التشجيع دافعًا كبيرًا لي، ثم جاءت فرصة مهمة خلال حفل التربية الفنية في المدرسة، حيث أقيم لي معرض خاص بأعمال الكاريكاتير. وشهد المعرض حضور عدد من مسؤولي إدارة التعليم ومديري المدارس، الذين اطلعوا على أعمالي وأبدوا إعجابهم بها.
ولم تتوقف رحلتي عند حدود المدرسة، فقد شاركت لاحقًا في مجلة إدارة التعليم المخصصة للطلاب الموهوبين. وكانت تلك المشاركة خطوة مهمة في مسيرتي، ومنحتني شعورًا بأن الموهبة التي بدأت بسؤال عابر أصبحت تجد طريقها إلى مساحة أوسع.
وهكذا بدأت رحلتي مع رسم الكاريكاتير؛ رحلة لم أخطط لها، وإنما انطلقت من سؤال بسيط طرحه أحد الأقارب، ثم تحولت مع مرور الأيام إلى شغف حقيقي وموهبة حرصت على تطويرها بالتعلم والممارسة والاستمرار».
ويمتلك الفنان مهند أحمد الذبياني أسلوبًا فنيًا خاصًا يعتمد على الرسم اليدوي بالقلم الرصاص والألوان الخفيفة، مع إبراز ملامح الشخصيات والمبالغة فيها بطريقة تعبيرية جذابة.
وتعكس أعماله اهتمامه بتصوير الشخصيات والمواقف اليومية، كما يستخدم العبارات والحوارات القصيرة في بعض رسوماته لتعزيز الفكرة وإيصال الرسالة بصورة واضحة ومباشرة. وتتميز أعماله بالبساطة والعفوية، وبقدرتها على الجمع بين الملامح الإنسانية والفكرة الفنية.
ويقدم الذبياني الكاريكاتير بوصفه فنًا بصريًا قادرًا على التعبير عن المجتمع وتفاصيل الحياة اليومية، حيث تؤكد أعماله أن جمال الفن لا يرتبط بكثرة التفاصيل، بل بقوة الفكرة وصدق التعبير، ليشكل حضوره إضافة مميزة للحركة الفنية والثقافية في محافظة ينبع .



