كتاب الرأي

عودة المدارس… حين تبدأ الأمانة قبل أن يبدأ الدرس :

           ✍️ناهد شما – كاتبة راي :

كلمتي موجهة الى المعلمين والمعلمات والطلاب والطالبات
مع عودة المدارس، لا تعود الكتب والحقائب إلى مقاعدها فقط، ولا تمتلئ الصفوف بأصوات الطلاب والطالبات فحسب، بل تبدأ من جديد مسؤولية عظيمة، ورسالة لا يجوز أن تُؤدّى ببرود أو بلا مبالاة.
وقبل أن أوجّه كلمتي إلى الطالب والطالبة، فإن الكلمة الأولى يجب أن تكون إلى المعلم؛ ذلك الإنسان الذي يقف كل صباح أمام أجيالٍ بين يديه، لا ليملأ عقولهم بالمعلومات فقط، بل ليشارك في بناء شخصياتهم، وتشكيل وعيهم، وغرس القيم في نفوسهم.
أيها المعلم، إنك لا تدخل الصف حاملاً كتاباً فحسب، بل تدخل حاملاً أمانة.
أمامك عقول تتشكل، ونفوس تتأثر، وأحلام تنتظر من يؤمن بها. وربما لا تعرف أن كلمة منك قد تبقى في ذاكرة طالب سنوات طويلة، وأن تشجيعك لطالب خجول قد يكون بداية اكتشاف موهبة، وأن عدلك مع طالب ضعيف قد يعيد إليه ثقته بنفسه.
ابدأ عامك الدراسي بأمانة تليق برسالتك.ولا تجعل التعليم مجرد وظيفة تؤدي ساعاتها ثم تنصرف، بل اجعله رسالة تؤديها بضمير. كن عادلاً، صبوراً، قريباً من طلابك، حازماً حين يكون الحزم ضرورياً، ورحيماً حين تحتاج النفوس إلى الرحمة.
وتذكّر دائماً أن الطالب لا يتعلم منك ما تقوله فقط، بل يتعلم منك كيف تكون إنساناً. يتعلم من أخلاقك قبل دروسك، ومن احترامك للآخرين، ومن التزامك، ومن صدقك، ومن طريقة تعاملك مع من يختلف عنك أو يتعثر أمامك.
ولا تحتقر سؤالاً بسيطاً، ولا تسخر من إجابة خاطئة، ولا تجعل فشل طالب سبباً لإطفاء شغفه. فمهمتك ليست أن تبحث عن الطالب المتفوق فقط، وإنما أن تمد يدك أيضاً لمن يحتاج إلى من يؤمن به.
أما أنتم أبنائي الطلاب والطالبات، فعودتكم إلى المدرسة ليست عودة إلى المقاعد والكتب فقط، بل عودة إلى فرصة جديدة.
فرصة لتتعلموا، وتكتشفوا أنفسكم، وتبنوا مستقبلكم، وتثبتوا أن العلم ليس درجات تُكتب على ورقة، وإنما وعي وأخلاق ومسؤولية.
احترموا معلميكم، فاحترام المعلم ليس خوفاً منه، بل تقديراً لرسالته. واحترموا مدارسكم، وزملاءكم، ووقتكم، واجعلوا من اختلافكم وسيلة للتعلم لا سبباً للخصام.
لا تنتظروا أن يكون الطريق سهلاً دائماً؛ فالعلم يحتاج إلى صبر، والنجاح يحتاج إلى جهد، والأحلام الكبيرة لا تتحقق بالأمنيات وحدها.
وقد يتعثر أحدكم في مادة، أو يفشل في اختبار، أو يشعر في لحظة أنه غير قادر على الوصول… لكن التعثر ليس النهاية. النهاية الحقيقية هي أن تستسلموا.
ابدؤوا عامكم بعزيمة جديدة، وبأهداف واضحة، وبإيمان بأن لكل واحد منكم مكاناً يستطيع أن يترك فيه أثراً جميلاً.
وفي بداية هذا العام الدراسي، لنتذكر جميعاً أن المدرسة ليست مكاناً نذهب إليه كل صباح ثم نعود منه، بل هي مساحة تُبنى فيها العقول، وتُهذّب فيها النفوس، وتُزرع فيها بذور المستقبل.
المعلم أمانة، والطالب أمانة، والعلم أمانة.
فليبدأ المعلم عامه بضمير حي، وليبدأ الطالب عامه بعزيمة صادقة، ولنجعل من مدارسنا أماكن للعلم والاحترام والقيم، لا مجرد أماكن للامتحانات والدرجات.
عام دراسي جديد…
فلنجعله عاماً مختلفاً، لا بكثرة ما ننجزه فقط، بل بجمال الأثر الذي نتركه في نفوس من حولنا.
فالأعوام تمضي، والكتب تتغير، والصفوف تتبدل، لكن ما يبقى حقاً هو إنسانٌ تعلّم، ومعلّمٌ أخلص، وأثرٌ طيب لا يزول

للتواصل :[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى