كتاب الرأي

المعلم… حين تكون المهنة معرفة

           ✍️أ- آمال باربود- كاتبة رأي :

في يوم المعلم، لا يكفي أن نقول شكرًا؛ فالمهنة التي تصنع جودة التعليم تستحق أن تُرى في عمقها، لا في لحظة احتفاء عابرة.

يمكن لأي نظام تعليمي أن يطوّر مناهجه ويحدّث أدواته ويوسّع استخدام التقنية، لكن جودة التعليم لا تُصنع بالأدوات وحدها. ففي قلب هذه المنظومة يقف المعلم، بوصفه صاحب مهنة تقوم على المعرفة والمهارة والمسؤولية.

فالتعليم ليس نقلًا للمعلومة من كتاب إلى طالب، ودور المعلم لا ينتهي عند شرح درس أو إنهاء منهج. المهنة أعمق من ذلك؛ تبدأ بفهم المتعلم، واختيار الطريقة الأنسب لتقديم المعرفة، ومراعاة الفروق بين الطلاب، ثم ملاحظة مدى تحقق التعلم وتعديل الممارسة عند الحاجة.

وهنا تظهر القيمة المهنية للمعلم؛ فالمحتوى قد يكون واحدًا، لكن أثره يختلف باختلاف من يقدمه. والمعلم المتمكن لا يعرف ماذا يعلّم فقط، بل يعرف كيف يعلّم، ومتى يتدخل، وكيف يقيس أثر ما علّمه.

ومع تطور التعليم، أصبحت المهنة أكثر تطلبًا؛ لذلك لم يعد التطوير المهني إضافة جانبية، بل جزءًا أصيلًا من جودة الممارسة.

وفي يوم المعلم، يكون التقدير الأصدق في أن نراه كما هو: مهنيًا يحمل معرفة، ويمارس خبرة، ويتحمل مسؤولية مباشرة عن جودة التعلم.

فالمعلم يقف في قلب العملية التعليمية، وكل تطوير حقيقي للتعليم يظل مرتبطًا بجودة ممارسته ومكانته المهنية؛ لأن المهنة التي تبني العقول تستحق تقديرًا يوازي أثرها، لا في يوم واحد، بل في الوعي والمجتمع.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى