النفاق

✍️ ناهد شما – كاتبة سعودية :
النِّفاق وما أدراك ما النفاق : هو مرضٌ عُضال يصيب الانسان وهو ليس مرضاً جسدياً، بل هو مرضٌ للقلوب، وما أصعب هذا النوع من الأمراض، وسيزيدهم الله مرضاً فوق مرضهم، هذا في الدنيا، وعذابهم أليمٌ في الاخرة. والنِّفاق دعوة لهدم القِيم الأخلاقية ونشر الفاحشة بين الشعوب، هدمٌ للقِيم بأمرِهم للمُنكر ونهيهم عن المعروف، فيضيع الخير بين الناس؛ ويُصبح المجتمع فاسداً منهاراً.
النّفاق في معناه هو فعل المنافق، ومعناه في الشّرع هو إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، قال صاحب النّهاية:” هو اسم إسلامي وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه ، والنّفاق نوعان، نفاق أكبر وهو الذي يخرج من الملة، وهو ما تعلق بالقلب، فيكون صاحبه مظهراً للإيمان ومبطناً للكفر، وأمّا النّوع الثّاني فهو النّفاق الأصغر، وهو ما تعلق بالعمل والجوارح، ويسمّى كذلك بالنّفاق العملي، وهو الذي قال عنه النّبي صلّى الله عليه وسلّم:” أربع من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر “، متفق عليه، وأمّا بداية النّفاق فتكون بالكذب، والخيانة، وإخلاف الوعد، والغفلة عن الله تعالى، وعدم الخوف منه.
المنافقون دائماً في حيرة وتقلب في خداع ومكر ظاهرهم مع المؤمنين .. وباطنهم مع الكافرين
وتصرفات المنافقين تدور مع مصالحهم فإذا لقوا المؤمنين أظهروا الإيمان والموالاة غروراً منهم للمؤمنين , ومصانعة , وتقية , وطمعاً فيما عندهم من خير ومغانم .. وإذا لقوا سادتهم وكبرائهم قالوا نحن معكم على ما أنتم عليه من الشرك.
وللمنافقين صفات كثيرة أشرها وأخطرها الكفر بالله ومن صفاتهم العداوة والحسد للمؤمنين
و الاستهزاء بالله ورسوله ودينه والفساد في الأرض بالكفر والنفاق والمعاصي
فالمنافق يمتثل ظاهراً لأوامر الله، فيُصلّي ويزكي ويأتي بالعبادات مع المسلمين، لكن قلبه امتلأ بُغضاً وكراهيةً لهذه العبادات بالرغم من كون الامتثال لها من شروط لا إله إلا الله، فهذا التباين بين الظاهر والباطن هو عين النفاق، وقد جعل الله تعالى هذه الكراهية من علامات أهل النفاق،
ففي حياتنا العادية نجد المنــافق ذو الوجهيين يبتسم في وجهك , يعطيك دعما في جانب من الجوانب , يُحرك فيك العاطفة ؛ إما بسلب عطفك و تأييدك – و إن كان أمهر – فقد يدفعك إلى حبِّه والدفاع عنه و الوقوف في صفه …
وفي الجهة الأخرى فإنه يرسم حتفك على يديه بطريقةٍ لا تخلو من الخبث الذي يطعم في يدٍ عسلا وفي اليد الأخرى سماً قاتلا ؛ لا يفيدك في حينه أطنان العسل !
هو الذي له في نفس اللحظة قولٌ مع كل قوم , وفي كل ساعةٍ له رأيٌ يؤيد فيه من يسمعه ..
يقف بجانب الأقوى وإن لم يكن الحق ! مرحليٌّ في قناعاته و انتماءاته , يوما يكون لك فيه الصديق , ويوما تراه من يقود ويحرض من يُعاديك
هو الذي قال فيه رسولنا المصطفى ” تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وبسببهم تَنْشَب الثورات والحروب.
وإِنك لو تَقصَّيت أسباب الفِتن والخصومة بين الناس لوَجَدت أَكثرَها من صُنع هؤلاءِ المنافقين الذين ضَخَّموا الصغير، وجَسَّموا التَّافه، ولو خَلَصت نِيَّاتُهم لقرَّبوا بين المتخاصِمين وليس العكس
ولأنَّ أكثر الناس يحكمون على الناس من مظاهرهم، وهَيْهات أن يكون الحاكمون على المظاهر عُدولاً؛ فإنَّه من السهل الوقوعُ في مصايد هؤلاء المنافقين، إلاَّ مَن رحم الله ممن متَّعه الله بفراسة قويَّة وحدْسٍ عالٍ،فالمؤمن كَيِّس فَطِن، ليس بالخبِّ – المخادع – ولكن الخبَّ لا يخدعه.ويجب ان نتعامل مع المنافق اجتماعيًّا بوضع بعض الأمور في الحسبان، مثل سُلْطته الإدارية والعائلية، ومُيوله العدوانية، ومَدى الشعور الذي نحمله تُجاهَهم؛ حُبًّا أو كراهية؛ لأنَّه من الصَّعب أن نُعامِل مُنافِقًا اجتماعيًّا في منصب مدير بالطَّريقة نفسها كما لو كان زميلاً في العمل، كما أنَّ المنافق الذي يُظْهِر ميولاً عدوانية لا يُعامَل بنفس الطريقة التي يعامل بها منافقٌ يتحلَّى بالهدوء… وهكذا؛ لأنَّنا في آخِر الأمر لا نريد أن نتضرَّر نفسيًّا، وفوق ذلك نخسر وظائفنا أو حقوقنا أو مناصبنا، أو نتضرَّر بدَنِيًّا جَرَّاء التعامل مع أمثال هؤلاء الأشرار! كم يجب علينا أن نستخدم أسلوب الانتباه الصَّامت والابتسامة الرَّصينة عند الإِصْغاء لأحاديثهم، دون إبداء أيِّ تفاعل حقيقي بالضَّحك والانبساط مع ما يقولونه من حكايات مُلَفَّقة ومدائح
بالنهاية قول العلامة ابن القيم: عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم – في المنافقين, فإنه أُمر أن يقبل منهم علانيتهم, ويكل سرائرهم إلى الله, وأن يُجاهدهم بالعلم والحجة, وأمره أن يُعرض عنهم, ويُغلظ عليهم, وأن يبلغ بالقول البليغ إلى أنفسهم, ونهاه أن يصلي عليهم, وأن يقوم على قبورهم, وأخبر أنه إن استغفر لهم فلن يغفر الله لهم”.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
للتواصل :[email protected]



