من القراءة إلى منصة التتويج.. تجربتي في المسابقة النقدية

✍️ جود غازي الحليفي – كاتبة سعودية :
لم تكن مشاركتي في المسابقة النقدية مجرد رغبة في خوض منافسة أدبية، بل كانت رحلة معرفية غيّرت نظرتي إلى القراءة والنصوص الأدبية، فمنذ أن قررت المشاركة، أدركت أن النقد لا يكتفي بقراءة القصة، بل يدعو إلى محاورتها، والتأمل في تفاصيلها، والبحث عما تخبئه بين السطور.
بدأت بقراءة القصة أكثر من مرة، وكانت كل قراءة تكشف لي جانبًا جديدًا لم ألتفت إليه في المرة السابقة. توقفت عند الشخصيات، وتأملت البناء السردي، وتتبعت اللغة والصور الفنية، وحاولت أن أقرأ ما وراء الأحداث، وأن أفهم الرسائل التي أراد الكاتب إيصالها. عندها أدركت أن القراءة الواعية ليست مجرد متابعة لتسلسل الأحداث، بل رحلة لفهم النص واكتشاف جمالياته الخفية.
وعندما شرعت في كتابة قراءتي النقدية، شعرت أن كل ساعة أمضيتها مع النص لم تذهب سدى، بل أسهمت في بناء رؤية أكثر نضجًا وعمقًا.
وتعلمت أن الناقد الحقيقي لا يبحث عن مواطن الضعف فحسب، ولا يطلق الأحكام سريعًا، وإنما يقرأ بوعي، ويحلل بإنصاف، ويكتب بمسؤولية واحترام للنص.
وجاءت لحظة إعلان النتائج لتكون تتويجًا لهذه الرحلة، *إذ تشرفت بالحصول على المركز الثاني من بين عشرين متسابقًا*، ولم يكن هذا الإنجاز بالنسبة لي مجرد مركز متقدم، بل كان ثمرة ساعات من القراءة المتأنية، والتأمل، والبحث، والكتابة، ودافعًا لمواصلة التعلم والاقتراب أكثر من عالم النقد الأدبي.
لقد خرجت من هذه التجربة بقناعة راسخة بأن القراءة الواعية تصنع كاتبًا أفضل، وأن النقد الأدبي يمنح القارئ أدوات أعمق لفهم النصوص وتذوقها، وأن كل تجربة ثقافية نخوضها تضيف إلى وعينا وخبراتنا قبل أن تضيف إلى سجل إنجازاتنا.
وفي ختام هذه الرحلة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى نادي الكتابة الإبداعية «شغفنا» عبر منصة هاوي على هذه المبادرة الثقافية الثرية، التي أتاحت لنا فرصة التعلم والمنافسة، وأسهمت في تعزيز ثقافة النقد الأدبي، واكتشاف المواهب، وخلق بيئة محفزة للإبداع والإثراء المعرفي.



