كتاب الرأي

الكراهية والحقد… حين يصبح القلب سجينًا لمشاعرٍ تهدم الإنسان

 ✍️إبراهيم الروسي – كاتب سعودي:

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتشابك فيه العلاقات الإنسانية، يبقى أخطر ما قد يواجه الإنسان ليس خصومة الآخرين، بل تلك المشاعر السلبية التي تستقر في قلبه دون أن يشعر. فالكراهية والحقد لا يصنعان مستقبلًا، ولا يعيدان حقًا، ولا يحققان راحةً لصاحبهما، بل يثقلان الروح ويبددان السكينة.

كم من إنسانٍ أضاع سنواتٍ من عمره وهو يراقب نجاح غيره بحسد، أو يسترجع مواقف الماضي بألم، أو ينتظر فرصةً للانتقام، غير مدركٍ أن أول ضحية لهذه المشاعر هو نفسه. فالحقد نارٌ تشتعل في القلب قبل أن تمتد إلى الآخرين، والكراهية سمٌّ بطيء يقتل الطمأنينة ويُفقد الإنسان لذة الحياة.

لقد دعا ديننا الإسلامي إلى سلامة الصدر، وجعل العفو والتسامح من أعظم الأخلاق، لأن المجتمع لا يبنى بالأحقاد، وإنما بالمحبة والتراحم والتعاون. فالإنسان الذي يعفو لا يخسر كرامته، بل يرتقي بها، والذي يصفح لا ينسى حقه، لكنه يختار أن ينتصر على غضبه قبل أن ينتصر على غيره.

إن المجتمعات التي تنتشر فيها قيم التسامح هي الأكثر استقرارًا وتماسكًا، بينما تزرع الكراهية بذور الفرقة، وتُضعف أواصر الأخوة، وتفتح أبواب النزاعات التي قد تبدأ بكلمة وتنتهي بقطيعةٍ طويلة.

فلنجعل من قلوبنا مساحةً للمحبة، ومن ألسنتنا مصدرًا للكلمة الطيبة، ولنتذكر أن الحياة أقصر من أن تُستنزف في الضغائن، وأن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو سيرةٌ طيبة، وذكرٌ حسن، وقلوبٌ تدعو له لا عليه.

ختامًا، ليس أعظم الناس من ينتصر في كل معركة، بل من ينتصر على نفسه، ويطهر قلبه من الكراهية، ويعيش بقلبٍ سليم، لأن القلوب النقية هي التي تبني الأوطان، وتصنع الأمل، وتمنح الحياة معناها الحقيقي.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى