كتاب الرأي

«يا علي صحت بالصوت الرفيع».. حكاية قصيدة سكنت الذاكرة

         ✍️نجاح الوسمي – كاتبه سعوديه :

من القصائد الشعبية التي تجاوزت حدود زمنها، واستقرت في وجدان الأجيال، قصيدة «يا علي صحت بالصوت الرفيع» للشاعر محمد بن لعبون، إحدى أشهر قصائد الشعر النبطي، والتي ارتبطت في الذاكرة الفنية بأداء الفنان الراحل سلامة العبدالله.

وتتداول الروايات الشعبية قصة مختلفة حول مناسبة القصيدة؛ من أشهرها رواية تقول إن ابن لعبون كان في مجلس، فلاحظ امرأة وقد كشفت وجهها، ثم لمح أحد أقاربها قادمًا، فبادر بمناداتها عبر أبيات القصيدة، محذرًا إياها بطريقة غير مباشرة، فجاء مطلعها: «يا علي صحت بالصوت الرفيع.. يا مرة لا تذبين القناع».

غير أن قصة القصيدة ومناسبتها ليستا محل اتفاق بين الرواة، إذ تشير مصادر أدبية إلى تعدد الروايات حولها، فيما تبقى أبيات القصيدة نفسها أكثر وضوحًا في التعبير عن الشوق والحنين والفراق، واستعادة أيام مضت مع المحبوبة «مي».

وفي أبياتها، يستعيد ابن لعبون زمنًا كان فيه «آمرًا وكل أمره مطاع»، قبل أن يقوده الحب إلى الضعف والانكسار، مستحضرًا ذكريات اجتماع الأهل وأيام الصبا، ثم مرارة الوداع، في تصوير شعري مكثف جعل القصيدة واحدة من علامات الشعر الشعبي في الجزيرة العربية.

وبعد سنوات، منحها سلامة العبدالله حياة جديدة بصوته وأدائه، لتصبح «يا علي» من الأعمال التي ارتبط بها اسمه، وتبقى حاضرة في ذاكرة محبي الفن الشعبي السعودي.

وهكذا، لم تبقَ «يا علي» مجرد قصيدة غزلية قديمة، بل تحولت إلى حكاية تتناقلها الأجيال؛ تتعدد الروايات حول بدايتها، بينما تبقى كلماتها وصوتها شاهدين على زمن جميل من الشعر والغناء الشعبي .

للتواصل :[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى