النظام التعليمي الجديد بداية تعليم بلا ضغط!!

✍️عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُزَيْنِي _ كَاتِبٌ سَعُودِيٌّ :
لعقودٍ ونحن نعيش “موسم ضغط” يتكرر مع كل فصلٍ دراسي. موسم الملخصات والسهر والقلق، والسؤال الذي لا يتغير في البيوت: “كم حصلت؟”.
تحولت المدرسة من مكانٍ للتعلم إلى ساحة سباقٍ على الدرجات، وتحول الطالب من متعلمٍ إلى جامع نقاط.
وبعد قراءةٍ متأنيةٍ للنظام الجديد وبلائحته وبنوده، وبموضوعيةٍ وأمانة الكاتب، أرى أنه يمثل نقلةً نوعيةً وخطواتٍ متميزةً لمزيدٍ من تطوير التعليم وجودته وإتقانه وحوكمته. جاء ليقول لنا: كفى.
النظام ليس تعديلاتٍ إداريةً فقط. هذه محاولةٌ جادةٌ لاستعادة معنى التعليم. وأول ما لفتني هو إنهاء حبس العقول في مسارين. ففي المرحلة الثانوية وداعاً لمعضلة “علمي وأدبي”. فتح النظام مسارات: أكاديمي ومهني ومتخصص، مع إمكانية الانتقال بينها بضوابط. أخيراً سنترك الطالب يختار طريقه حسب ميوله وقدراته لا حسب مجموع الثانوي. وهذا وحده سيخفف نصف الضغط النفسي في البيوت.
تخيل طالباً موهوباً في البرمجة والتصميم كان “ضائعاً” بين العلمي والأدبي. اليوم يستطيع أن يختار المسار المهني ويتخرج بشهادةٍ تؤهله للسوق مباشرة.
ولم يغفل النظام جانب التقويم الذي كان مصدر الضغط الأكبر. فقد أنهى طغيان “يوم الاختبار” برفع نسبة التقييم المستمر، واعتمد إطاراً وطنياً للمناهج مع تطبيق اختبارات وطنية ودولية لقياس الجودة. وهذا يعني أمراً واحداً: على الأسرة أن تتابع أسبوعاً بأسبوع. عندها سيتوزع الضغط، وستكون النتيجة صورةً صادقةً لمستوى الطالب لا لمستوى توتره ليلة الامتحان.
كما اعترف النظام بالواقع الرقمي، فأقر التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج كجزءٍ أصيلٍ، ودعم منصات التعلم الرسمية. لم يعد التعليم حبيس الجدران الأربعة بعد اليوم.
وأعجبني توازن النظام بين الحقوق والواجبات. فقد نص صراحةً على بيئةٍ تعليميةٍ آمنةٍ، وحماية الطالب من الإساءة، ودعم ذوي الإعاقة والموهوبين واكتشافهم مبكراً. وهو كذلك إنصافٌ للمعلم، سيتحول من “ملقن درجات” إلى مربيٍ يبني شخصية. وفي المقابل شدد على قيمة الحضور والانضباط، فوضع ضوابط واضحة للغياب تحفظ حق الملتزم.
ولم يقتصر الأمر على المدارس الحكومية، بل شمل تنظيم المدارس الأهلية بضوابط أوضح للترخيص ومتابعةٍ للجودة وتنظيمٍ للرسوم، مع فتح الباب أمام الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص وغير الربحي لتطوير التعليم.
والسؤال الآن: ماذا سنخسر لو طبقناه بروحه لا بحرفه؟ سنخسر “ثقافة الملخصات”، وسوق “الدروس قبل الاختبار”، ومقارنات القروبات. وفي المقابل سنكسب طالباً فاهماً، وأسرةً مطمئنةً، ومعلماً يقيّم إنساناً أمامه.
نعم، التغيير يثير المخاوف في البداية، وستكثر الآراء وتتباين وجهات النظر.
لكن في كثيرٍ من آرائنا وأحكامنا ينبغي علينا أن نُعمل العقل لا العاطفة. لا تستعجلوا الحكم. أطالبكم بشيءٍ واحد: امنحوه فرصة عامٍ دراسيٍ واحدٍ فقط، وسترون نتائج إيجابية.
خلاصة رأي أن النظام الجديد ليس ضد الطالب ولا ولي الأمر. هو دعوةٌ لإعادة “البركة” إلى التعليم: بركة الوقت والجهد، وبركة أن نرى أبناءنا يتعلمون لا يختبرون فقط. فلنبدأ بأنفسنا، ولنتابع أبناءنا، ولنسأل عن الواجب لا عن الدرجة.
لعلها تكون بداية نكتب فيها سوياً قصة “تعليم بلا ضغط”. فهل نحن مستعدون أن نبدأ بأنفسنا؟
للتواصل: @al_mozine



