تغطيات وتقارير

بائع القمح بمحناط صبيا العم مسعود وذكريات السنين

عنوان- جازان- سالم جيلان :

اشتهرت صبيا في منطقة جازان تاريخيًا في عدة مجالات وأهمها مجال التجارة والأسواق الشعبية كونها تتمتع بموقع استراتيجي مميز ومن أبرز متاجرها الشعبية موقع يسمى المحناط وهو مكان بيع القمح وأنواع الحبوب التي تنتجها المزارع ويبيعها أصحابها لتجار الجملة والتجزئة في هذا السوق طوال عقود طويلة.

أثناء جولة سريعة في المحناط وسط محافظة صبيا التقينا أحد أشهر وأقدم الباعة وهو العم مسعود طافس من أهالي مركز الكدمي شرق محافظة صبيا بجوار جبل عكوة وقد سألناه عن بداياته في هذا السوق وكيف تصلهم محاصيل القمح والذرة وأنواع الحبوب من دخن ونخالة وشعير وغيرها فقال: بدأت في هذا السوق قبل أكثر من أربعين عامًا وعملت بنفسي دون عمال ولا مساعدة أبناء حيث كنت حينها بفضل الله بكامل عافيتي وفي متوسط العمر حيث كانت تصلني المحاصيل الزراعية حالي حال أقراني من أصحاب المحلات والبسطات في المحناط من أصحاب المزارع بأنفسهم أو من تجار الجملة الذين يحضرون المحاصيل من مواقع متفرقة وعملية البيع والشراء في ذلك الوقت تتم بعدة طرق فإما أن يعطيك أحدهم من بضاعته وتمنحه مقابلها بضاعة مختلفة يحتاجها أو تتقبل سداد ماعليه لآخر في سوق النفع العام والبعض يعطيك البضاعة ثم يعود في أيام قادمة ببضاعة جديدة ويأخذ قيمة البضاعة القديمة وتسير الأمور على مايرام بعد توفيق الله.

أضاف العم مسعود قائلًا: أن أحد أبنائه ويدعى يحيى هو الوحيد الذي عمل معه عندما تقدم في السن لكنه قضى معي بضعة أشهر ثم انتقل إلى جدة واستقر هناك فلم يناسبه العمل في المحناط واضطررت للاستعانة بعمال وبالفعل أخذت عاملين اثنين لمساعدتي في المحل.

يتذكر العم مسعود بأنهم كانوا في موسم الحصاد بمزارع صبيا والمحافظات المجاورة يأخذون كميات كبيرة من المحاصيل لتخزينها ويسددون أصحابها على دفعات متواصلة حيث يستهلك الناس كميات كبيرة لأنهم في حقبة زمنية سابقة يعتمدون في صنع طعامهم على القمح وبقية الحبوب الزراعية فقط ولم تكن تتوفر الوجبات السريعة والعصرية الحديثة وأما في زمننا هذا أصبح قلة من الناس يأكلون الوجبات التي يتم تجهيزها من القمح والذرة والشعير والنخالة والدخن.

حول الطواحين التي شاهدناها في بعض المحلات المجاورة للعم مسعود وعندما سألناه إن كان لديه طاحون في جنبات المحل أو بالإيجار في موقع آخر ذكر لنا بأنه لا يمتلك طاحونًا لعدم توفر الكهرباء في محله كونه يعمل طوال النهار ثم يعود قبل حلول الظلام إلى بيته في الكدمي لكنه الآن يفكر جديًا في جلب الطاحون خاصةً بعد توصيل الكهرباء لدكانه في محناط صبيا.

حول أنواع ومقادير المكاييل التي يستخدمها في البيع أشار إليها واحدًا واحدًا حيث تسمى صاع، نصف صاع وربع صاع بأحجام مختلفة.

اختتم العم مسعود طافس حديثه في اللقاء القصير بأنهم يتذكرون ويحنون لتلك الحقبة الزمنية الجميلة من حياتهم وطغت نبرة الحزن على حديثه وهو يسترجع بعض أسماء الذين رافقوه في هذا السوق ومنهم هادي بلال والعكيري والمعبر وعلي موسى رحمهم الله جميعًا وغيرهم كثير…. ودعنا العم مسعود على أمل اللقاء مرةً أخرى حتى لا يزداد تأثره بأحاديث الذكريات وهو في هذا السن.

اللقاء قديم بعض الشيء حيث أجريناه قبل خمس سنوات وقد تم نشر مقاطع فيديو من حديثه على حساباتي الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي لكننا سألنا عن العم مسعود وللأسف علمنا بأنه الآن طريح الفراش في منزله بمركز الكدمي نسأل الله تعالى أن يشفيه ويعافيه وقد قمنا باسترجاع هذا اللقاء عبر صحيفة عنوان .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى