تغطيات وتقارير

سكينة المساجد المفقودة

✍️ أ – أحمد محمد كريري -كاتب وشاعر سعودي :

كانت المساجد بالأمس واحة للسكينة، نلوذ بها من صخب الدنيا. كنا إذا سلمنا من الصلاة، بقيت أجسادنا في المحراب، وقلوبنا معلقة بخالقها، وألسنتنا تلهج بالذكر والتسبيح والاستغفار.

واليوم، كأن شيئاً لم يكن. ما إن يسلم الإمام حتى تنقلب السكينة ضجيجاً، وينقلب الخشوع لغواً. أصبح المسجد ساحة للأحاديث الجانبية والنقاشات الدنيوية، يشوش بعضنا على بعض، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فقال: “إياكم وهيشات الأسواق” رواه مسلم.

هذا يرفع جواله ويتحدث بصوت مرتفع، وذاك منحنٍ على شاشته يرد على الرسائل، وثالث يتلفت بين هذا وذاك. وهناك من يرهف سمعه ليسترق حديث غيره، ومن يطيل عنقه ليدخل نفسه في مكالمة لا تعنيه.

لقد زهدنا في سنة المكث بعد الصلاة، واستثقلنا تلك الدقائق الغالية التي تُغفر فيها الذنوب.

والطامة أنك إذا نصحت برفق قوبلت بنظرة استنكار، فلا أحد يقبل التوجيه، وكأن كل واحد منا قد انعزل في عالمه الخاص، حتى داخل بيت الله.

فلنُعِد لمساجدنا قدسيتها، ولنحفظ لها هيبتها ووقارها، فهي بيوت الله في الأرض، لا مجالس للسمر، ولا أسواق للأحاديث، وليست منصات لمناقشة نتائج المباريات الرياضية.

للتواصل:[email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى