في سُلّم الطيارة. زمان

✍️ سمير منصور الفرشوطي :
ثمة لحظات لا تموت، تبقى مختبئة في الذاكرة كأنها مقاطع من فيلم قديم لا يُمحى.
“في سُلّم الطيارة بكيت غصبٍ بكيت
من قال إن الأغاني ليست أوطانًا صغيرة
كنت أرددها وأنا طفل لا يفهم عمق الكلمات، واليوم، كلما سمعتها، أعود لزمنٍ كانت فيه الدموع صادقة، والفراق له نكهة أخرى، أشدّ مرارة.
تلك الأغنية لم تكن مجرد لحنٍ عابر، كانت وجعًا مغنّى، صدى لأرواح تعانق السماء وتترك خلفها قلوبًا على رصيف الانتظار.
أتذكر سُلّم الطائرة ذاك المكان الذي يشهد على وداعٍ لا يُنسى، على نظرات أخيرة، على يدٍ تلوّح بحرقة، وأخرى تُخفي دمعة لا تُقال.
أشوفه واقف بين نخلة وبيت،
يناظر الطيارة كأنها اختطفت روحه، وأنا
أقف على السُّلّم، أرتجف، لا من الخوف، بل من شوقٍ مؤجَّل.
ما أغرب الطائرات
تحملنا إلى عوالم جديدة، لكنها تسرق منّا بعضًا منّا.
تأخذ خطواتنا الأولى نحو الغياب، وتتركنا معلّقين في لحظة لم تكتمل.
في زمنٍ لم تكن الهواتف ذكية، كانت المشاعر أصدق.
كان الوداع وجهاً لوجه، وكان البكاء مسموحًا، لا يخجل منه أحد.
أشتاق لذاك الزمن
زمن الأغاني التي تُبكي وتُشفي،
زمن الرحلات التي تبدأ بدمعة وتنتهي بذكرى،
زمن الطائرة… التي لم تكن مجرد وسيلة سفر، بل بابًا يفتح على قصة حنين لا تُروى إلا على السُّلَّم.
فيا من كنت يومًا في قلبي،
أما زلت تذكر
حين نظرت إلي من تحت جناح الطائرة، وكنت ألوّح كأنك ستعود، كأن الرحيل مؤقت
وها أنا، بعد كل هذه السنين، ما زلت أسمع صوت الأغنية في أذني،
وكأنك لم ترحل قط



