طوفان التومان

✍️ ثويني النجباني – كاتب سعودي :
في واحات الشيم العربية الأصيلة، وحين يتسابق الرجال لقطف ثمار المفاخر، تبقى مواقف الكرم والنجدة هي العنوان الأبرز الذي تحفظه الذاكرة ولا تبرحه الأيام. وما قصة فزعة قبيلة التومان لجارهم إلا صفحة من صفحات المروءة الخالصة التي تُروى بماء الذهب، وتجسد أسمى معاني الجيرة التي وصى بها الشرع وحفظتها الأعراف العريقة.
لم تكن قصة الفزعة مجرد استجابة عابرة، بل كانت ترجمة حقيقية لمعنى الإخاء وصدق الجيرة. فما أن أطلق الجار نداءه، وطلب العون والمؤازرة، حتى هبّ أبناء التومان كاستجابة البرق الساري، متجاوزين كل الحدود التقليدية للاستجابة. لم يكن الأمر يحتاج إلى تردد أو تريث؛ ففي قاموسهم، نداء الجار بمنزلة الواجب المقدّس الذي يُسقط كل العوذر ويستنفر كل الطاقات.
انهالت أعداد الغوث والمساندة بالآلاف تلبي النداء، في لوحة تلاحم فريدة ونادرة. تدافع الجميع بروح واحدة وقلب رجل واحد، وكأن كل فرد منهم كان هو المقصود بالطلب، متسابقين إلى نيل شرف الوقفة الحقة. لم تكن هذه الجموع الغفيرة مجرد أرقام، بل كانت طوفاناً بشرياً من الشهامة والكرامة، يعكس مدى التماسك المجتمعي والترابط العميق الذي تحظى به القبيلة، حيث تُقاس المواقف بقدرة الرجال على طي الفزعات في أسرع من لَمح البصر.
إن مثل هذه المواقف المشرفة لا تأتي من فراغ، بل هي إرث متوارث ينهل منه الأبناء عن الآباء والأجداد. إنها تتويج لقيم متأصلة تجعل من الجار جزءاً من العائلة والدم، وحمايته والدفاع عن حقوقه والتبيان في نصرته مبدأً لا مساومة فيه.
وحين تتحدث الأفعال، تصمت الكلمات؛ وتبقى فزعة التومان لجارهم مثلاً أخلدته المواقف، وشاهداً حياً على أن النخوة العربية الأصيلة لا تزال بخير ما دام في الرجال بقية ممن يحفظون العهود ويرعون حق الجوار أصدق رعاية وأوفاها.
شكرا للشيخ فيصل مشل التمياط واخوانه
شكرا لابو سالم فليح عايد القريفان
شكرا للاعلاميين
شكرا لكل تومي
وجزاكم الله خيرا
شكرا للجميع
كتبتها وانا كلي فخر بقبيلتي ( التومان)



