كتاب الرأي

( الثقافة على مُختلف الألسُن)

✍🏼 الفنانة التشكيلية : سلوى حجر
_____________________
مما لا شك فيه أن الثقافة من متغير إلى متغير على مختلف الألسن في كل زمان ومكان ،ويبرز الاختلاف بشكل منعطفا أكثر حيوية وأنشط حوارية وأفضل تنافسية وأجدر على التغلب على منطق السياق فهو يعكس مختلف اللهجات والأفكار والتجارب والمقاربات والمفارقات وهنا يأتي دور البحث في عموم الجوهر وليس الوقوف على سطح السرد والنمطية؛ولاتقف الثقافة على مستوى واحد من الجميع في قياس فكري وعلمي ولغوي ونقدي ولايتساون في توظيف المفردات الثقافية بل هي في متغير دائم وتنوع على الألسن باختلاف عادات الإنسان وتقاليده ولباسه ومعاملته وسلوكه وأعرافه ومعتقداته فإذا دَخَلت عليه الثقافة كان في مساحته الخاصة فقط يترجم بيئته بعاداتها وتقاليدها وأعرافها وفقهها ومصطلحاتها ومفرداتها وفق المساحة المتعارف عليها محلياً وبيئياً وحضارياُ وجميعها لاتنفك من عموم الاختلاف بل هي ثوابت في عموم الفطرة الإنسانية ولولا ذلك الإختلاف ماكانت الثقافة لتصمد في ميزان التقييم الموضوعي والتقويم الإنساني الصحيح وهذا كله دليل على قدرة الخالق في الخلق والإتقان والإبداع ؛يقول تعالى :(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ )

وهذا الإختلاف الذي يجريه الله على عجل مستمر يشكل لنا ماهية الثقافة عند الإنسان على كوكب الأرض نظراً لتغيرات الزمان والمكان لتعكس وجه التراث الشعبي من دولة إلى دولة ومن بيئة إلى بيئة، وجهل الإنسان بحقيقة هذا الأمر ونقص المعلومات فيه يؤدي إلى النزاع وعدم التواصل بشكل صحيح ومن ثم يبعدنا عن آداب الحوار وعرض الأفكار بحكمة ودليل منطقي وحتى نتفادى هذا الأمر علينا تَعَلُم أوجه الإختلاف في الطرف الآخر أو البيئة الأخرى واحترام هذا الإختلاف بيننا ،إذ أنه لولاه لما تمت الإكتشافات والإختراعات والمهن والمهارات والميول والصناعات الجديدة ولما تولد التعلم والطموح والتشجيع والإبداع ولما فتحت آفاق جديدة للإنسان على التحسين لإعادة إعمار وبناء الأرض.
ويظل الإختلاف قائم مادام الإنسان في متغير على خرائط الأشكال والألوان والأجناس يساهم في تنوير الأفراد بمعلومات كانوا يجهلونها ويساعد في زيادة الوعي لأعلى درجاته على تصويب وجهات النظر الخاطئة كما قال تعالى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

عبدالله الحايطي

مؤسس ومالك صحيفة عنوان الأخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى