كتاب الرأي

القراءة… بداية الوعي وصناعة المستقبل

      ✍️وهيب شاهين – كاتب سعودي :

حين نزل الوحي على سيدنا محمد ﷺ، كانت أول كلمة خاطب الله بها البشرية هي: ﴿اقرأ﴾، في رسالة عظيمة تؤكد أن القراءة هي مفتاح العلم، وأساس النهضة، والطريق الذي يقود الإنسان إلى المعرفة والرقي. ولم يكن اختيار هذه الكلمة مصادفة، بل تأكيدًا على أن بناء الأمم يبدأ ببناء العقول.

فالقراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعلومات، وإنما هي رحلة متجددة توسّع المدارك، وتنمّي الفكر، وتمنح الإنسان القدرة على التحليل والنقد، واتخاذ القرارات السليمة. وكل كتاب يقرؤه الإنسان يضيف إلى خبرته، ويفتح أمامه نافذة جديدة يرى من خلالها العالم بمنظور أكثر عمقًا واتزانًا.

كما تسهم القراءة في صقل الشخصية، فهي تثري اللغة، وتعزز مهارات الحوار والتعبير، وتزيد الثقة بالنفس، وتغرس قيم الصبر والانضباط، وتشجع على الإبداع والابتكار. ومن خلال الاطلاع على تجارب الأمم وثقافات الشعوب، يتعلم الإنسان احترام التنوع، ويزداد وعيًا بقضايا مجتمعه والعالم من حوله.

ولقد أثبت التاريخ أن معظم العلماء والمفكرين والمبدعين كانت القراءة رفيقة رحلتهم نحو النجاح، لأنها كانت الوقود الذي غذّى عقولهم، وألهم أفكارهم، ووسّع آفاقهم. فالمعرفة لا تُولد مع الإنسان، وإنما يكتسبها بالبحث والاطلاع والاستمرار في التعلم.

وفي زمن التقنية والانفتاح المعرفي، أصبحت مصادر القراءة أقرب إلينا من أي وقت مضى، سواء عبر الكتب الورقية أو المنصات الإلكترونية أو المكتبات الرقمية. ولم تعد العقبة في الوصول إلى المعرفة، بل في امتلاك الرغبة والالتزام بجعل القراءة عادة يومية، ولو لوقت يسير، فالقليل المستمر يصنع أثرًا عظيمًا مع مرور الأيام.

إن القراءة ليست رفاهية، بل هي استثمار حقيقي في الإنسان، وسلاحٌ يبني الفكر، ويصنع الوعي، ويقود إلى التقدم. فالأمم التي تقرأ هي الأمم التي تبتكر وتنافس وتصنع الحضارة، والإنسان الذي يجعل الكتاب رفيقًا له يمتلك مفتاحًا يفتح له أبواب المستقبل.

فلنجعل القراءة أسلوب حياة، ولنغرس حبها في نفوس أبنائنا، إيمانًا بأن بناء العقول هو أعظم استثمار، وأن نهضة الأوطان تبدأ دائمًا من قارئٍ واعٍ يحمل بين يديه كتابًا، وفي عقله حلمًا، وفي قلبه إيمانًا بأن المعرفة هي الطريق إلى مستقبل أكثر إشراقًا.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى