بين جحود النعم و”كفران العشير”.. عندما تصبح الشكوى قناعاً زائفاً!••••

✍️عائشة السبيعي -كاتبة سعودية:
من أسمى المشاعر الإنسانية التي جُبلنا عليها في مجتمعنا هي “الفزعة” والتعاطف الصادق مع من يشتكون ضيق الحال أو مرارة الظروف، وتلمس حاجات المحيطين بنا من باب المودة والإحسان.
ولكن، أحيانًا تضعنا المواقف أمام حقائق صادمة متتالية في يوم واحد، تجعلنا نعيد النظر في الكثير من التصرفات وسلوكيات بعض البشر.
الموقف الذي كشف المستور.. صدمة خلف الأبواب
لستُ هنا في مقام التطفل أو رصد زلات الآخرين، ولا من باب التعميم؛ فالنساء فيهن الصالحات والقانعات والشاكرات، ولكن م حدث معي موقف لا يحتمل حيث وقفتُ عليه
بنفسي مع إحدى النساء اللواتي كنتُ قريبة منها .
كانت هذه المرأة دائمًا ما تشتكي لي ضيق الحال، وتكرر عبارات الجحود والنكران تجاه زوجها بأنه “ما جاب، ولا حط، ولا سوى”، بل وصل بها الأمر للادعاء بأنه لا يكلمها، ولا يسلم عليها، ولا يأكل معها، وكأنها تعيش في جفاء تام! حتى رق قلبي لحالها وأحزنني وضعها من كثرة شكواها المستمرة.
دفعتني طيبة قلبي ورغبتي الصادقة في مساعدتها إلى زيارتها وتفقد أحوالها،
وأردتُ أن أقف بنفسي على ما ينقصها في بيتها لأقوم بتوفيره لها وبما تجود به نفسي.
ولكن المفاجأة الأولى كانت خلف باب المطبخ؛ فحين فتحتُ الثلاجة لأرى نواقصها، وجدتها مليئة بما لذ وطاب، وحين اتجهتُ إلى “الفريزر” وجدته ممتلئًا بجميع أنواع اللحوم والدواجن والأسماك والربيان! كل شيء متوفر وفوق الحاجة، في تناقض صارخ مع سيل المظلومية التي كانت تمطرني بها.
وحتى يكتمل المشهد ويكشف الله لي الحقيقة كاملة في نفس ذلك اليوم،
وبينما كنا واقفين في المطبخ، دخل زوجها فجأة للمنزل ولم يكن لديه علم بوجودي.
وقالت لي مسرعة: “ادخلي الغرفة”، فدخلتُ إلى أقرب غرفة للمطبخ، وجلستُ هناك.
وهنا كانت الصدمة الثانية والموقف الذي أذهلني! سمعتُ زوجها يتحدث إليها بلطف قائلًا: “لماذا أنتِ زعلانة؟ أنا ما قلت لكِ بوديك السوق؟”.. هنا انصدمتُ تمامًا ودارت بي الأرض؛ أين هذا الكلام الحاني والحرص على رضاها وتلبية طلباتها من كلامها وتأكيدها لي بأنه يهملها ولا يراضيها ولا يلتفت إليها؟! ولم تجد هي مفرًا من الموقف لتمنعه من مواصلة الكلام وفضح المستور إلا أن قالت له بريب: “عندنا ناس!”.
مواجهة بالحق ونصيحة لله
بعد أن غادر زوجها، لم أستطع الصمت.
لم يكن هدفي التجريح، بل حركتني الشفقة عليها من عاقبة هذا السلوك.
جلستُ معها وواجهتها بكلمات نابعة من القلب، وقلت لها:
يا فلانة، اتقي الله في نفسكِ، واعلمي أن النبي ﷺ أخبرنا بأن أكثر حطب نار جهنم يوم القيامة من النساء، وخاصة (كفرات العشير)، والعشير هو الزوج الذي يقدم ويصنع ويحاول ويراضيكِ كما سمعتُ ورأيتُ بنفسي، ثم تجحد الزوجة كل هذا الخير وتُنكره”.
ربما تلجأ بعض النساء لهذا السلوك بدافع الخوف من “الحسد” وإخفاء النعمة عن عيون الآخرين،
فالشخص القريب الذي يفزع لمساعدتكِ ويتمنى لكِ الخير لن يحسدكِ بل سيفرح بفضلكِ، ثم إن النعم لا تُحفظ بالجحود والكذب، بل تُحفظ بالشكر والثناء.
كفران العشير.. الداء الاجتماعي الخطير
هذا الموقف الواقعي يفتح أعيننا على داء اجتماعي خطير حذر منه التوجيه النبوي الشريف بدقة متناهية قبل قرون.
ربما تلجأ بعض النساء لهذا السلوك بدافع الخوف من “الحسد” وإخفاء النعمة عن عيون الآخرين، وهو مفهوم مغلوط تمامًا؛ فالشخص القريب الذي يفزع لمساعدتكِ ويتمنى لكِ الخير لن يحسدكِ بل سيفرح بفضلكِ، ثم إن النعم لا تُحفظ بالجحود والكذب، بل تُحفظ بالشكر والثناء.
كفران العشير.. الداء الاجتماعي الخطير
هذا الموقف الواقعي يفتح أعيننا على داء اجتماعي خطير حذر منه التوجيه النبوي الشريف بدقة متناهية قبل قرون.
فعن النبي ﷺ قال:
أُرِيتُ النَّارَ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، يَكْفُرْنَّ. قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ”
إن إنكار الجميل ونكران معروف الزوج -واتخاذ أي ظروف شماعة للعب دور الضحية وكسب تعاطف المجتمع واستدرار الشفقة دون وجه حق- ليس مجرد زلة لسان، بل هو ذنب عظيم يحرم البيوت بركتها ويملؤها بالسخط ،والشقاء، فالنعمة صيدٌ والشكر قيدُها.
للتواصل : h6060h500@ gmail.com



