د.أسماء الجنوبي في ضيافة قيصرية الكتاب

عنوان – الرياض – عنبر المطيري :
في مساءٍ عذب جمعتنا فيه قيصرية الكتاب لنُحلق حول أديبة اتسعت اللغة لإبداعها ، واستعادت القصيدة حقها في التأمل لنرتوي منها بشكل مُختلف .
جمعنا اللقاء مع الشاعرة والناقدة أسماء الجنوبي حول ديوانها الذي مضى إلى إلى الجذر الذي أنبت القصيدة . مع محاورة أجادت الإدارة لا اقتدار دلال المالكي
بدأت الأمسية من العنوان ذلك العنوان الذي لا يمر عابرًا، بل يستوقف القارئ منذ الوهلة الأولى فقد دار الحديث حول دلالة “عرق سماوي “وما إذا كان العنوان يمثل القصيدة الأولى أم أنه المظلة التي تجمع شتات الديوان ، لتكشف الشاعرة أن العنوان ليس تسميةً فحسب بل هو رؤية تتسلل في عروق النصوص جميعها حيث يمتزج الإنساني بالروحي وتصبح القصيدة أثرًا من نورٍ يسري في اللغة.
ثم انتقل الحوار إلى المسافة الزمنية التي امتدت قرابة عشرة أعوام بين ديوانين وهي مدة لا تُقرأ بوصفها غيابًا بل بوصفها مخاضًا إبداعيًا تؤمن فيه الشاعرة أن القصيدة لا تُستعجل ، وأن الزمن شريكٌ في صناعة النص ، كما أن التجارب تحتاج إلى ما يكفي من النضج حتى تتحول إلى شعر.
ولم تغفل الأمسية عن التفاصيل الصغيرة التي تحمل في داخلها دلالات كبيرة ، فتوقف الحوار عند الإهداء الذي بدا أكثر خصوصية متنقلًا من الأسرة التي صنعت الشاعرة إلى الأسرة التي صنعتها هي في إشارة إلى تحولات الحياة واتساع مسؤولياتها.
استُحضر التوقيع الشعري الذي ختمت به الديوان بوصفه خلاصةً وجدانيةً تُهدي بها الشاعرة قلبها قبل كلماتها وتوقف الحضور كذلك عند حضور الولد الذي بقي طفلًا في الذاكرة رغم مرور السنوات وكأن الشعر وحده يملك القدرة على تجميد الزمن في أكثر صوره براءة.
ومع انتقال الأمسية إلى الجانب النقدي بدا الوجه الآخر لأسماء الجنوبي الناقدة التي عُرفت بجرأتها، والتي أكدت أن صرامة النقد لا تعني القسوة بل تعني احترام النص وأن الشاعر أول من ينبغي أن يمارس النقد على قصيدته قبل أن يضعها بين يدي القارئ –
أما حديثها عن السيرة الذاتية فقد كشف عن رؤية دقيقة إذ فرّقت بين الذات التي تعيش الحياة والذات التي تعيش داخل القصيدة فالشعر لا يكتب السيرة كما حدثت بل كما أعادت الروح تشكيلها لتصبح التجربة أكثر اتساعًا من حدود صاحبها –
كما توقفت عند تجربتها بوصفها شاعرةً وأكاديمية ، مبينةً أن لكل حقل لغته وأدواته فالبحث العلمي يطلب الدقة والبرهان بينما يفتح الشعر أبوابه للحدس والانفعال والجمال غير أن كليهما يلتقيان عند قيمة المعرفة.
ولم يخلُ اللقاء من الحديث عن التحديات التي واجهتها سواء على المستوى الشخصي أو المهني أو الاجتماعي مؤكدةً أن الإبداع الحقيقي يولد من مواجهة الأسئلة لا من الهروب منها وأن الشاعر يحمل مسؤوليته تجاه اللغة كما يحملها تجاه الحياة.
وعند الحديث عن موقع الديوان أوضحت أنها لا تنشغل كثيرًا بالتصنيفات بقدر انشغالها بصدق التجربة وإن كانت تجد في القصيدة العمودية فضاءً واسعًا يعبر عن صوتها مع انفتاحها على الأشكال الأخرى متى ما اقتضى النص ذلك –
واختُتمت الأمسية بالحديث عن مكانة الشعر في زمن السرعة حيث رأت أن الوسائط الحديثة قد تغيّر شكل التلقي لكنها لا تستطيع أن تنتزع من الشعر جوهره فالكلمة التي تُكتب بصدق ستجد دائمًا قارئها!مهما تبدلت المنصات وتسارعت الأزمنة ، تداخل الحضور بما يليق بالعقليات الثقافية كـ أ:دحام العنزي والشاعر الناقد الراقي فرحان المالكي بالإضافة إلى د.هيا . مداخلات راقية با إجابات واعية أدلت بها الضيفة الرائعة .
وهكذا غادر الحضور الأمسية محملين بإجاباتٍ أنجبت أسئلةً أخرى وهو أجمل ما يمكن أن تفعله الثقافة حين تلامس العقول والقلوب معًا –
وبقيت عين صحيفة عنوان حاضرة مترصدة للحدث بكل عناية متمثلة في أ:عنبر المطيري .



