كتاب الرأي

زملاء الدراسة.. حين تهزم الذكريات عقارب الزمن

        ✍️إبراهيم الروسي – كاتب سعودي :

تمر الأعوام مسرعة، وتتبدل الأحوال، ويأخذ كل إنسان نصيبه من مشاغل الحياة ومسؤولياتها، حتى يظن أن الزمن قد طوى أجمل صفحاته إلى الأبد. لكن ما إن يجتمع زملاء الدراسة بعد عقود طويلة، حتى يعود العمر سنوات إلى الوراء، وكأن الفراق لم يكن إلا أيامًا قليلة.

ما شاهدته مساء البارحة في حفل زواج ابن الزميل العزيز أحمد منيع القنوي كان مشهدًا يفوق الوصف. لقاء جمع زملاء الدراسة بعد نحو خمسة وأربعين عامًا من الفراق، فرقت بينهم ظروف المعيشة والعمل، فمنهم من التحق بخدمة الوطن في وزارة الدفاع، ومنهم من انتسب إلى وزارة الداخلية، وآخرون حملوا رسالة التعليم، وغيرهم سلكوا مجالات مختلفة، لكن بقيت المحبة راسخة في القلوب، لا يغيرها الزمن ولا تمحوها المسافات.

كانت المعانقات صادقة، والابتسامات عفوية، والعيون تفيض بفرحة اللقاء. تبادلوا الذكريات الجميلة، واستعادوا مواقف الطفولة ومقاعد الدراسة، وضحكات الفصول، وأسماء المعلمين، وكأن تلك السنوات لم تغب عن الذاكرة يومًا واحدًا.

إن أجمل ما في هذه اللقاءات أنها تؤكد أن العلاقات التي تُبنى على المحبة والوفاء تبقى حية مهما طال الغياب، وأن الصديق الحقيقي لا تنقطع صلته بمرور الزمن، بل يزداد تقديرًا في القلب كلما تقدمت بنا السنون.

هنيئًا لمن عاش تلك اللحظات، وهنيئًا لكل من حافظ على ود زملائه رغم تقلبات الحياة. فالذكريات الجميلة ليست مجرد حكايات تُروى، بل هي رصيد إنساني يمنح الحياة دفئًا ومعنى، ويذكرنا بأن أجمل مراحل العمر تبقى محفورة في الوجدان، وأن لقاء الأحبة بعد سنوات طويلة نعمة تستحق الشكر، ولحظة لا تُقدر بثمن.

رحم الله من رحل من تلك الدفعات، وأطال الله في أعمار من بقي، وجعل لقاءاتهم القادمة عامرة بالمودة والوفاء وصادق الدعوات.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى