كتاب الرأي

مرشدة الهايكنج في عسير.. حاجة مجتمعية تتجاوز حدود الإرشاد

       ✍️ آمنة عسيري – كانبة سعودية :

في الوقت الذي تشهد فيه رياضة الهايكنج انتشارًا متسارعًا في المملكة، وتحديدًا في منطقة عسير التي أصبحت إحدى أبرز وجهات المشي في الطبيعة، برزت الحاجة إلى وجود مرشدات هايكنج مؤهلات يقُدن المسارات النسائية ويُسهمن في تعزيز مشاركة المرأة في هذه الرياضة الصحية والسياحية والبيئية.

فقد كانت رياضة الهايكنج في بداياتها نشاطًا يغلب عليه الحضور الرجالي، ليس لعدم رغبة المرأة في ممارستها، بل لغياب البيئة المناسبة التي تمنحها الشعور بالخصوصية والراحة والثقة. ومع تزايد اهتمام النساء بالصحة البدنية والنفسية، وارتفاع الوعي بأهمية الأنشطة الخارجية، أصبحت مرشدة الهايكنج عنصرًا أساسيًا في نجاح الرحلات النسائية واستدامتها.

إن المرأة بطبيعتها تحتاج إلى من يفهم احتياجاتها ويُقدّر ظروفها ويُحسن التعامل مع متطلباتها أثناء الرحلة. فمرشدة الهايكنج لا تقوم فقط بدور الدلالة على الطريق، بل تؤدي دورًا إنسانيًا واجتماعيًا مهمًا، فهي القادرة على توفير أجواء من الطمأنينة والخصوصية، ومراعاة الفروق الفردية بين المشاركات، والتعامل مع التحديات التي قد تواجه النساء أثناء ممارسة النشاط.

كما تمثل المرشدة مصدر إلهام وتشجيع للعديد من النساء اللواتي يترددن في خوض التجربة لأول مرة، فوجود نموذج نسائي ناجح يقود المجموعة ويشارك خبراته ومعرفته بالطبيعة والمسارات يمنح المشاركات الثقة ويشجعهن على اكتشاف قدراتهن البدنية والاستمتاع بجمال البيئة المحيطة.

وفي عسير على وجه الخصوص، حيث تتنوع المسارات بين الجبال الشاهقة والغابات الكثيفة والأودية الخضراء والشلالات الموسمية، تصبح مرشدة الهايكنج سفيرةً للطبيعة ومُعرّفةً بكنوز المنطقة البيئية والثقافية. فهي لا تقود المشاركات بين القمم والضباب فحسب، بل تروي لهن حكايات المكان ، وتلفت انتباههن إلى الموروث الثقافي والطبيعي الذي تزخر به جبال عسير.

لقد أثبتت التجارب أن وجود المرشدات السياحيات والرياضيات يسهم في زيادة إقبال النساء على الأنشطة الخارجية، ويُعزز من جودة التجربة ويجعلها أكثر أمانًا ومتعة. ومن هنا فإن الاستثمار في تأهيل مرشدات الهايكنج لم يعد ترفًا أو خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورةً تفرضها متطلبات المرحلة، وتنسجم مع مستهدفات تمكين المرأة وتعزيز جودة الحياة.

إن مستقبل الهايكنج النسائي في عسير يبدو واعدًا، لكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم والتأهيل والفرص. فكل مرشدة هايكنج ناجحة تفتح بابًا جديدًا لعشرات النساء لاكتشاف جمال الطبيعة، وممارسة الرياضة، وتحقيق التوازن النفسي، والاستمتاع بتجربة كانت في يومٍ من الأيام حكرًا على الرجال، فأصبحت اليوم مساحةً رحبةً للجميع.

وفي نهاية المطاف، فإن مرشدة الهايكنج ليست مجرد قائدة لمسارٍ جبلي، بل قائدة لتجربةٍ إنسانية متكاملة، تُعين المرأة على أن تخطو بثقة بين الضباب والعرعر والشلالات، وتكتشف أن الطريق إلى القمة يبدأ أحيانًا بخطوةٍ من التشجيع والاحتواء والفهم.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى