د. مريم أولياء (الفاو): الباحة تستحق أن تُسمى القلب الأخضر للمملكة

عنوان -بلجرشي -الباحة – فيصل آل هزاع:
أكدت الدكتورة مريم أولياء، أخصائية الرصد والتقييم بمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن منطقة الباحة تمتلك مقومات زراعية وتراثية وسياحية استثنائية، مشيدةً بما شاهدته خلال زيارتها الميدانية لمحافظة بلجرشي، والتي شملت عددًا من المزارع النموذجية والجمعيات التعاونية والأسواق الشعبية.
وأوضحت أن تخصصها العلمي يتمثل في دراسة جينات النبات وتحمل الملوحة، وأنها تعمل حاليًا ضمن مشروع التنمية الريفية المستدامة في المملكة العربية السعودية، مبينةً أن هذه الزيارة تأتي للاطلاع على التجارب الزراعية والتنموية في المنطقة، والوقوف على أبرز المبادرات التي تسهم في تعزيز التنمية الريفية.
وقالت إن زيارتها تركت لديها انطباعًا رائعًا، لما لمسته من تطور ملحوظ، وثراء في الموروث الثقافي، وحسن استقبال وكرم ضيافة من أهالي المنطقة، مؤكدة أن ذلك يعكس الهوية الأصيلة التي تتميز بها الباحة.
وأشادت بما شاهدته في الجمعية الزراعية التعاونية وجمعية النحالين بمحافظة بلجرشي، مؤكدة أن ما يقدمانه يعكس روح الاجتهاد والمبادرة والإبداع والابتكار، إلى جانب المستوى العلمي والتنظيمي المتميز في عرض المعلومات وتطوير المنتجات.
وأضافت أن معرض جمعية النحالين يعد من أفضل المعارض التي زارتها، لما يتميز به من تنظيم متكامل ومحتوى تثقيفي ثري، فضلًا عن جودة المنتجات المحلية التي لفتت إعجابها، مشيرة إلى أنها رغبت في اقتناء العديد منها لما تتمتع به من جودة وتميز.
وعن الأسواق الشعبية والمنتجات الزراعية، أكدت أن أول ما لفت انتباهها هو وفرة الإنتاج وجودته وتنوعه، ووصفت المنطقة بقولها: “ما شاء الله فيها بركة.” وأضافت أن المزارعين والتجار يمتلكون وعيًا كبيرًا، واستطاعوا الجمع بين الخبرات الزراعية المتوارثة والتقنيات الحديثة، بما يسهم في تحقيق الاستدامة ورفع جودة الإنتاج.
كما أثنت على الجهود المبذولة في تطوير زراعة البن، وعلى المبادرات الخاصة بالتين الشوكي، مؤكدة أن هذا المنتج يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله ليكون أحد المنتجات التي تضع منطقة الباحة على الخارطة العالمية إذا استُثمر بالشكل الأمثل.
وأشارت إلى أن الجمعية الزراعية التعاونية ببلجرشي تتميز بتنوع الأفكار وروح التعاون والتكاتف بين المزارعين، وهو ما يعزز نجاح العمل التعاوني ويدعم التنمية الزراعية في المنطقة.
وأضافت أن المجتمع في الباحة يتميز بتماسكه الأسري والمحافظة على موروثه الثقافي، وهو ما يظهر بوضوح في الأسواق الشعبية، حيث يشارك كبار السن في استقبال الزوار والتعريف بالمنتجات المحلية، في مشهد يعكس أصالة المجتمع وتمسكه بهويته.
وفي ختام حديثها، عبّرت الدكتورة مريم أولياء عن بالغ إعجابها بمنطقة الباحة وأهلها، مؤكدة أن كرم الضيافة والأصالة التي لمستها خلال الزيارة ستظل راسخة في ذاكرتها.
وقالت: “أهل الباحة فوق الرأس وفي القلب، وقد أحببوني في تراثهم وأكلهم وأصولهم وحتى بلاغتهم في الحديث”، مشيدةً بالتنوع الكبير في المنتجات الزراعية وروح الابتكار التي تتميز بها المنطقة.
وأضافت أن خصوبة الأرض انعكست على أهلها، ووصفت ذلك بقولها: “الأرض خصبة والناس خصبون، وكأن الأرض تشبع أهلها خيرًا وعطاءً.”
وأكدت أنها أعدّت تقريرًا عن المنطقة أطلقت فيه على الباحة وصف “القلب الأخضر للمملكة العربية السعودية”، معتبرة أن هذا الوصف يجسد ما تتمتع به المنطقة من طبيعة خلابة، وثراء زراعي، وإرث حضاري عريق، مشيرةً إلى أن الباحة كانت تُعرف قديمًا باسم “حديقة الحجاز”، وهو لقب لا يزال يليق بها حتى اليوم لما تمتلكه من مقومات تجعلها واحدة من أجمل مناطق المملكة وأكثرها تميزًا.



