كتاب الرأي

زوجي ينظر لغيري هل انتهى الحب أم بدأ الانهيار؟

قراءة اجتماعية في الخذلان العاطفي داخل الحياة الزوجية وأثره في استقرار الأسرة وتماسكها

✍️حامد محمد الطلحي – كاتب سعودي :  

ليست كل الخيانات تبدأ بلقاء ولا كل الانكسارات تنشأ عن علاقة محرمة
فثمة خيانات صامتة
لا يراها أحد لكنها تترك في النفوس جراحًا عميقة قد لا تندمل بسهولة
ومن أشدها ألمًا أن تشعر الزوجة بأن زوجها الذي اختارته شريكًا لعمرها ومنحته قلبها وثقتها
لم يعد يراها كما كان أو أن اهتمامه وعاطفته قد اتجها إلى غيرها

فالمرأة حين ترتبط بزوجها لا تبحث عن النفقة والمأوى فحسب بل تبحث
عن السكن النفسي والاحتواء العاطفي والشعور بأنها موضع اهتمام وتقدير وعندما يتسلل الإهمال إلى العلاقة أو تبدأ المقارنات بالآخرين أو يتراجع الاهتمام لصالح أشخاص آخرين
تبدأ في داخلها أسئلة موجعة: هل انتهى الحب؟
أم أن الانهيار قد بدأ بالفعل؟

لقد جعل الإسلام العلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة والسكينة قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. فالسكينة ليست كلمة تُقال بل شعور يُصنع يومًا بعد يوم عبر الاهتمام الصادق والكلمة الطيبة والوفاء الذي يحفظ للقلوب كرامتها
كما أمر الله سبحانه وتعالى الأزواج بحسن المعاشرة فقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، والمعروف يشمل كل صور الإحسان من الرفق في المعاملة ولين الخطاب واحترام المشاعر وصيانة الحقوق النفسية قبل المادية

وقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم أروع صور الوفاء الزوجي فقال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» رواه الترمذي وقال أيضًا: «استوصوا بالنساء خيرًا» متفق عليه وهذه التوجيهات النبوية تؤكد أن نجاح الحياة الزوجية لا يقوم على الواجبات المادية وحدها بل على الرحمة والوفاء وحسن العشرة
إن بعض الأزواج قد يستهينون بما يُعرف بالإهمال العاطفي
أو يظنون أن التفاتهم المستمر إلى غير الزوج
أو انشغالهم الدائم بغيرها أمر عابر
لا يستحق التوقف عنده في حين تشير كثير من الدراسات الاجتماعية إلى أن الفتور العاطفي يُعد من أبرز أسباب الخلافات الأسرية والطلاق في المجتمعات المعاصرة
فالمرأة قد تصمت طويلًا لكنها لا تنسى بسهولة شعور الخذلان لأن القلوب خُلقت لتُكرم لا لتُهمَل وما أكثر البيوت التي ظلت قائمة في ظاهرها بينما انهارت في داخلها معاني الحب والسكينة
وفي المقابل فإن الوفاء قيمة مشتركة بين الزوجين
فكما تحتاج المرأة إلى التقدير والاهتمام يحتاج الرجل أيضًا إلى الاحترام والدعم النفسي فالحياة الزوجية الناجحة ليست ساحة للمحاسبة بل شراكة إنسانية تقوم على الأخذ والعطاء والتسامح وتجديد مشاعر المودة باستمرار
إن البيوت لا تنهار فجأة وإنما تبدأ بشروخ صغيرة من الإهمال ثم تتسع مع مرور الوقت حتى يصبح ترميمها أمرًا بالغ الصعوبة لذا فإن أعظم استثمار داخل الأسرة ليس المال ولا المظاهر بل الاهتمام الصادق والكلمة الحانية والوفاء الذي يحفظ القلوب
من الانكسار
فاحفظوا قلوب من أحبوكم فليس كل قلب ينكسر يستطيع أن يعود كما كان

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين شكرا للأستاذ حامد على هذا المقال المتميز المهم في العلاقة الزوجية، وتأثير الحب في إستمرار الحياة السعيدة ببن الزوجية وقد جاءت الآيه
    (جعل بينكم مودة ورحمة ) المودة هي الحب وقد يتغير ويضعف مع مرور السنين، والرحمة هي التي تبقي بين الزوجين كلا منها يرحم الاخر ويحسب الأجر والثواب في إستمرار الحياة الزوجية لتكوين أسرة مسلمه تتربى على المودة والرحمة لتساهم في بناء مجتمع فعال، يتذكر الزوج وصيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا
    وتتذكر الزوجه ان رضى زوجها وطاعتها له سببا لرضى الله عنها وطريقا لها الى الجنة وفقنا الله واياكم لما يحبه ويرضاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى