كتاب الرأي

مجلس الشورى: يناقش تقاعد المعلمين بينما تغيب البطالة عن النقاش؟

     ✍️ سميرة عبدالله – كاتبة سعودية :

في الوقت الذي يتصدر فيه ملف التقاعد ولا سيما تقاعد المعلمين جلسات النقاش والاهتمام يبرز سؤال يطرحه كثير من المواطنين .. هل المشكلة الحقيقية تكمن في ارتفاع أعداد المتقاعدين أم في كيفية استثمار هذا التقاعد لإيجاد فرص عمل جديدة للشباب والخريجين؟

لا شك أن المعلم الذي أمضى سنوات طويلة في خدمة الوطن يستحق أن يحظى بتقاعد كريم يضمن له حياة مستقرة بعد رحلة مليئة بالعطاء.

فالتقاعد ليس عبئا على الدولة بقدر ما هو حق نظامي كفله النظام لكل موظف أنهى سنوات خدمته.

والرواتب التقاعدية ليست منحة طارئة وإنما استحقاق مقابل سنوات طويلة من العمل والإسهام في بناء الأجيال.

ومن هنا فإن التركيز على ارتفاع أعداد المتقاعدين قد يغفل جانبا أكثر أهمية وهو أن خروج آلاف المعلمين من الخدمة يفتح المجال أمام تعيين آلاف الخريجين والخريجات الذين ينتظرون منذ سنوات فرصة للالتحاق بسوق العمل.

فكل وظيفة يشغرها متقاعد تمثل فرصة جديدة أمام باحث عن عمل الأمر الذي يسهم في تجديد الدماء داخل المؤسسات التعليمية وإدخال كفاءات شابة تحمل أفكارا وأساليب تعليمية حديثة.

ورغم ذلك يبقى السؤال الاكبر .. لماذا لا يكون النقاش الأوسع حول البطالة نفسها؟ فالبطالة تمثل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية ولا يقتصر أثرها على الفرد وحده بل يمتد إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني بأكمله.

إن معالجة البطالة لا تتحقق بمجرد فتح الوظائف الحكومية بل تحتاج إلى رؤية شاملة تقوم على عدة محاور من أبرزها مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل ودعم القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيس للتوظيف وتشجيع ريادة الأعمال وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورفع كفاءة التدريب والتأهيل إضافة إلى التوسع في الصناعات والتقنيات الحديثة التي توفر وظائف نوعية ومستدامة.

كما أن الاستفادة من برامج التحول الاقتصادي والتنمية الوطنية يمكن أن تخلق آلاف الفرص في قطاعات السياحة والصناعة والتقنية والطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات الواعدة وهو ما يحقق تنوعا في مصادر التوظيف بعيدا عن الاعتماد الكامل على الوظائف الحكومية.

ومن المهم أيضا أن تكون هناك قاعدة بيانات دقيقة تربط بين أعداد الخريجين والتخصصات المطلوبة في سوق العمل حتى لا تستمر الفجوة بين التعليم والاحتياج الفعلي وهي إحدى أبرز أسباب تكدس الخريجين في بعض التخصصات.

إن تقاعد المعلمين لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه مشكلة بل قد يكون جزءا من الحل إذا صاحبه إحلال وظيفي سريع واستقطاب للكفاءات الوطنية المؤهلة وتخطيط واضح لاحتياجات المدارس من المعلمين والمعلمات.

وفي النهاية يبقى الهدف واحدا وهو تحقيق التوازن بين حفظ حقوق المتقاعدين الذين خدموا وطنهم بإخلاص وفتح الأبواب أمام جيل جديد ينتظر فرصته للمشاركة في بناء الوطن.

فالقضية ليست في عدد المتقاعدين وإنما في كيفية إدارة هذا الحراك الوظيفي بما يخدم التنمية ويحد من البطالة ويعزز الاستفادة من الطاقات الوطنية لتبقى الوظيفة وسيلة للإنتاج والعطاء لا مجرد رقم في قوائم الانتظار.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى